ذكرى هدم قبور البقيع

8 شوال ذكرى هدم..قبور أئمة البقيع (عليهم السلام)! يعتقد الوهابيون على خلاف جمهور المسلمين أن زيارة وتعظيم قبور الأنبياء وأئمة أهل البيت عبادة لأصحاب هذه القبور وشرك بالله يستحق معظمها القتل وإهدار الدم!. ولم يتحفظ الوهابيون في تبيان آرائهم، بل شرعوا بتطبيقها على الجمهور الأعظم من المسلمين بقوة الحديد والنار.. فكانت المجازر التي لم تسلم منها بقعة في العالم الإسلامي طالتها أيديهم، من العراق والشام وحتى البحر العربي جنوبا والأحمر والخليج غربا وشرقا. ولقد انصب الحقد الوهابي في كل مكان سيطروا عليه، على هدم قبور الصحابة وخيرة التابعين وأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) الذين طهرهم الله من الرجس تطهيرا.. وكانت المدينتان المقدستان (مكة والمدينة) ولكثرة ما بهما من آثار دينية، من أكثر المدن تعرضا لهذه المحنة العصيبة، التي أدمت قلوب المسلمين وقطعتهم عن تراثهم وماضيهم التليد. وكان من ذلك هدم البقيع بما فيه من قباب طاهرة لذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وخيرة أصحابه وزوجاته وكبار شخصيات المسلمين. الوهابيون قد قدموا إلى تهديم قبور البقيع مرتين في التاريخ المشؤوم: الوهابيون وكما هو معروف قد ورثوا الحقد الدفين ضد الحضارة الإسلامية من أسلافهم الطغاة والخوارج الجهلاء فكانوا المثال الصادق للجهل والظلم والفساد فقاموا بتهديم قبور بقيع مرتين: الأولى عام 1220ﻫ.ق كانت الجريمة التي لا تنسى، عند قيام الدولة السعودية الأولى حيث قام آل سعود بأول هدم للبقيع وذلك عام 1220ﻫ.ق وعندما سقطت الدولة على يد العثمانيين أعاد المسلمون بناءها على أحسن هيئة من تبرعات المسلمين، فبنيت القبب والمساجد بشكل فني رائع حيث عادت هذه القبور المقدسة محط رحال المؤمنين بعد أن ولى خط الوهابيين لحين من الوقت. الثاني: عام 1344ﻫ.ق ثم عاود الوهابيون هجومهم على المدينة المنورة مرة أخرى في عام 1344ﻫ.ق وذلك بعد قيام دولتهم الثالثة وقاموا بتهديم المشاهد المقدسة للائمة الأطهار عليهم السلام وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد تعريضها للإهانة والتحقير بفتوى من وعّاظهم. فأصبح البقيع وذلك المزار المهيب قاعا صفصفا لا تكاد تعرف بوجود قبر فضلا عن أن تعرف صاحبه. كيف تمكن الوهابيون من تحقيق مأربهم في هدم البقيع؟ بعدما استولى آل سعود على مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة وضواحيهما عام 1344ﻫ.ق، بدؤوا يفكّرون بوسيلة ودليل لهدم المراقد المقدّسة في البقيع، ومحو آثار أهل البيت (عليهم السلام) والصحابة. وخوفاً من غضب المسلمين في الحجاز، وفي عامّة البلاد الإسلامية، وتبريراً لعملهم الإجرامي المُضمر في بواطنهم الفاسدة ; استفتوا علماء المدينة المنوّرة حول حُرمة البناء على القبور. فكتبوا استفتاءً ذهب به قاضي قضاة الوهابيين سليمان بن بليهد مستفتياً علماء المدينة، فاجتمع مع العلماء أوّلاً وتباحث معهم، وتحت التهديد والترهيب وقع العلماء على جواب نُوّه عنه في الاستفتاء بحُرمة البناء على القبور، تأييداً لرأي الجماعة التي كتبت الاستفتاء. واستناداً لهذا الجواب اعتبرت الحكومة السعودية ذلك مبرّراً مشروعاً لهدم قبور الصحابة والتابعين ـ وهي في الحقيقة إهانة لهم ولآل الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ فتسارعت قوى الشرك والوهابيّة إلى هدم قبور آل الرسول (صلى الله عليه وآله) في الثامن من شوّال من نفس السنة ـ أي عام 1344ﻫ.ق ـ فهدّموا قبور الأئمة الأطهار والصحابة في البقيع، وسوّوها بالأرض، وشوّهوا محاسنها، وتركوها معرضاً لوطئ الأقدام، ودوس الكلاب والدواب. ونهبت كل ما كان في ذلك الحرم المقدّس، من فرش وهدايا، وآثار قيّمة وغيرها، وحَوّلت ذلك المزار المقدّس إلى أرضٍ موحشة مقفرة.. أول ما بدؤوا به؟ وكانوا قد بدأوا في تهديم المشاهد والقبور والآثار الإسلامية في مكة والمدينة وغيرهما.. ففي مكة دُمرت مقبرة المعلى، والبيت الذي ولد فيه الرسول (صلى الله عليه وآله) (يا نبي الرحمة). أما ما يسمى بنكبة البقيع حيث لم يُبق الوهابيون حجراً على حجر، وهدموا المسجد المقام على قبر حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء ومسجد الزهراء (عليه السلام) واستولوا على أملاك وخزائن حرم النبي (صلى الله عليه وآله).. وهُدمت قبور أهل البيت النبوي (عليه السلام). والمزارات والأماكن المقدسة لمطلق المسلمين سنة وشيعة، فقد وصفها عون بن هاشم، حين هجم الوهابيون على الطائف بقوله: (رأيت الدم فيها يجري كالنهر بين النخيل، وبقيت سنتين عندما أرى الماء الجارية أظنها والله حمراء). وكان ممن قتل في هذه الهجمة التاريخية المشهورة التي تدل على همجيتها على البعد البعيد للوهابية عن الإسلام ووجههم المزري والمشوه للإسلام ـ الشيخ الزواوي مفتي الشافعية وجماعة من بني شيبة (سدنة الكعبة)..

اقرأ المزيد على الرابط : https://alwelayah.net/post/38341

السيدة نرجس ع


الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية



الفصل الرابع
السيّدة نرجس (عليها السلام) والدة الإمام المهدي المنتظر

نسبها

هي السيدة نرجس (عليها السلام) بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، واُمّها من ولد الحواريين تنسب إلى شمعون وصي المسيح (عليه السلام).

ومن أسمائها أيضاً: (مليكة) و(صقيل) و(سوسن) و(ريحانة) و(مريم).

وقيل: (حكيمة)، وقيل: (خمط).

ولكن أشهر أسمائها: (نرجس).

وكنيتها: اُمّ محمد.

الإمام الهادي (عليه السلام) يأمر بشرائها

روى بشر بن سليمان النخّاس، وهو من ولد أبي أيّوب الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن الهادي (عليه السلام) وأبي محمد العسكري (عليه السلام) وجارهما بسرّ من رأى، قال:

كان مولانا أبو الحسن علي بن محمّد العسكري (عليه السلام) فقّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلاّ بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كمُلت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى، وقد مضى هويّ(1) من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعاً فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) يدعوني إليه.

فلبست ثيابي ودخلت عليه، فرأيته يحدّث أبنه أبا محمد (عليه السلام) واُخته حكيمة (عليها السلام) من وراء الستر.

فلمّا جلست قال: يا بشر، إنك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مُزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو(2) الشيعة في الموالاة بها: بسرّ اُطلعك عليه، واُنفذك في ابتياع أمة.

فكتب كتاباً ملصقاً بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً، فقال: خذها وتوجّه بها إلى بغداد، وأحضر مَعْبَر(3) الفرات(4) ضَحوة كذا.

فإذا وصلت إلى جانبك السبايا، وبرزن الجواري منها، بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس، وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها، ويشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: وا هتك ستراه.

فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة.

فتقول بالعربية: لو برزت في زي سليمان (عليه السلام) وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.

فيقول النخّاس: فما الحيلة، ولابدّ من بيعك؟.

فتقول الجارية: وما العجلة؟ ولابدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى أمانته وديانته.

فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له: إنّ معي كتاباً ملصقاً لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية وخطّ رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاؤه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.

قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حَدِّه(5) لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية.

فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة(6) المغلّظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.

فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشستقة (أي الصرّة) الصفراء، فاستوفاه منّي وتسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد.

أنا مليكة

فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها وهي تلثمه(7) وتضعه على خدّها، وتُطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها.

فقلت تعجّباً منها: أتلثمين كتاباً ولا تعرفين صاحبه؟

قالت: أيها العاجز، الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء (عليهم السلام)، أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك.

أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.

واُمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح (عليه السلام) شمعون.

اُنبّئك العجب العجيب: إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل، وجمع من اُمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهو ملكه عرشاً مصوغاً من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة(8).

فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكّفاً(9)، ونشرت أسفار الإنجيل، تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوّضت(10) الأعمدة فانهارت إلى القرار.

وخرّ الصاعد من العرش مغشيّاً عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي: أيها الملك، اُعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني.

فتطيّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر(11) المنكوس جدّه لاُزوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.

فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول، وتفرّق الناس، وقام جدّي قيصر مغتمّاً، ودخل قصره، واُرخيت الستور.

الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يخطبها من عيسى(عليه السلام)

فرأيت في تلك الليلة كأنّ المسيح (عليه السلام) والشمعون وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي، ونصبوا فيه منبراً يباري(12) السماء علواً وارتفاعاً في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)مع فتية وعدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح (عليه السلام) فيعتنقه، فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): يا روح الله إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده إلى أبي محمد (عليه السلام) صاحب هذا الكتاب.

فنظر المسيح (عليه السلام) إلى شمعون، فقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

قال: قد فعلت.

فصعد ذلك المنبر وخطب محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وزوّجني منه، وشهد المسيح (عليه السلام) وشهد بنو محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)والحواريون.

فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي ولا اُبديها لهم.

الإفراج عن أسرى المسلمين

وضرب صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي، ودقّ شخصي، ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي.

فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فاُزودكها في هذه الدنيا؟

فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدّقت عليهم، ومننتهم بالخلاص، لرجوت أن يهب المسيح واُمّه (عليهما السلام) لي عافية وشفاءً.

فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحة في بدني، وتناولت يسيراً من الطعام، فسرّ بذلك جدّي، وأقبل على إكرام الأُسارى وإعزازهم.

إسلامها

فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأنّ سيدة النساء (عليها السلام) قد زارتني ومعها مريم بنت عمران (عليها السلام) وألف وصيفة(13) من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين، واُمّ زوجك أبي محمد (عليه السلام).

فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد (عليه السلام) من زيارتي.

فقالت لي سيدة النساء (عليها السلام): إنّ ابني (عليه السلام) لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى، وهذه اُختي مريم (عليها السلام) تبرأ إلى الله تعالى من دينك، فإنّ ملت إلى رضى الله عزّوجلّ ورضى المسيح ومريم (عليهما السلام) عنك وزيارة أبي محمد (عليه السلام) إيّاك فقولي:

(رحمه الله)أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول الله(.

فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيدة النساء (عليها السلام) إلى صدرها، فطيّبت لي نفسي وقالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمد (عليه السلام) إيّاك فإني منفذته إليك.

فانتبهت وأنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد.

في لقاء الحبيب

فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد (عليه السلام) في منامي، فرأيته كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك؟

فقال: ما كان تأخيري عنك إلاّ لشركك، وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان.

فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.

قصة الأسر

قال بشر: فقلت لها: كيف وقعت في الأسر؟

فقالت: أخبرني أبو محمد (عليه السلام) ليلة من الليالي إنّ جدّك سيسرب(14) جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثم يتبعهم، فعليك اللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا.

ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر أحد بي بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك بإطّلاعي إيّاك عليه.

ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته وقلت: نرجس.

فقال: اسم الجواري.

رومية تتكلم بالعربية

فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي؟

قالت: بلغ من ولوع(15) جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمانه في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً، وتفيدني العربية حتى استمرّ عليها لساني واستقام.

البشرى بشرف الأبد

قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري (عليه السلام)، فقال لها: كيف أراك الله عزّ الإسلام وذلّ النصرانية وشرف أهل بيت محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما أنت أعلم به منّي؟

قال: فإنّي اُريد أن اُكرمك، فإيّما أحب إليك: عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك بشرف الأبد؟

قالت: بل البشرى.

قال (عليه السلام) : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

قالت: ممّن؟

قال (عليه السلام): ممّن خطبك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لـه من ليل كذا من شهر كذا، من سنة كذا بالرومية.

قالت: من المسيح (عليه السلام) ووصيّه.

قال: ممّن زوّجك المسيح (عليه السلام) ووصيّه؟

قالت: من ابنك أبي محمد (عليه السلام).

قال: فهل تعرفينه؟

قالت: وهل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء، اُمّه؟

علميها الفرائص والسنن

فقال أبو الحسن الهادي (عليه السلام): يا كافور اُدع لي اُختي حكيمة (عليها السلام).

فلمّا دخلت عليه قال لها: ها هيه.

فاعتنقتها طويلاً، وسرّت بها كثيراً.

فقال لها مولانا (عليه السلام): يا بنت رسول الله اخرجيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن، فإنها زوجة أبي محمد (عليه السلام) واُمّ القائم (عليه السلام)(16).

في ليلة النصف من شعبان

روت السيّدة حكيمة (عليها السلام) بنت أبي جعفر الجواد (عليه السلام) وقالت: بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا عمّة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان، فإنّ الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة(عليه السلام)، وهو حجّته في أرضه.

قالت: فقلت له: ومن اُمه؟

قال لي: نرجس؟

قلت له: والله جعلني الله فداك ما بها أثر.

فقال: هو ما أقول لك.

قالت: فجئت فلمّا سلّمت وجلست، جاءت تنزع بخفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟

فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي.

قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمّة؟

قالت: فقلت لها: يا بنية إنّ الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة.

قالت: فخجلت واستحيت.

فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأخذت مضجعي، فرقدت، فلمّا أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليست بها حادثة، ثم جلست معقّبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت وصلّت ونامت.

قالت السيّدة حكيمة (عليها السلام): وخرجت أتفقّد الفجر وإذا بالفجر الأول كذبه السرحان وهي نائمة.

قالت السيّدة حكيمة(عليها السلام): فدخلتني الشكوك.

فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس، فقال: لا تعجلي يا عمّة فهاك الأمر قد قرب.

وقالت: فجلست فقرأت (ألم السجدة( و(يس(، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسّين شيئاً؟

قالت: نعم يا عمّة.

فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك، فهو ما قلت لك.

قال السيّدة حكيمة (عليها السلام): ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فتنبّهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه، فإذا أنا به (عليه السلام) ساجد على أرض يتلقّى بمساجده، فضممته إليّ فإذا أنا به (عليه السلام) نظيف منظّف.

فصاح بي أبو محمد (عليه السلام): هلمّي إليّ ابني يا عمّة.

فجئت به إليه، فوضع يديه تحت إليته وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: تكلّم يا بني.

فقال(عليه السلام): أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)عبده ورسوله، ثم صلّى على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى الأئمّة (عليهم السلام)إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم(17).

قال أبو محمد (عليه السلام): يا عمّة، اذهبي به إلى اُمّه ليسلّم عليها، وائتني به.

فذهبت به، فسلّم عليها ورددته ووضعته في المجلس.

ثم قال: يا عمّة، إذا كان اليوم السابع فأتنا.

قالت السيّدة حكيمة: فلمّا أصبحت جئت لاُسلّم على أبي محمد (عليه السلام)، وكشفت الستر لأتفقّد سيدي، فلم أره، فقلت له: جعلت فداك، ما فعل سيدي؟

فقال: يا عمّة، استودعناه الذي استودعته اُمّ موسى (عليه السلام).

قالت السيّدة حكيمة: فلمّا كان في اليوم السابع، جئت وسلّمت وجلست.

فقال (عليه السلام): هلمّي إليّ ابني، فجئت بسيدي وهو في الخرقة، ففعل به ما فعل في الاُولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذّيه لبناً أو عسلاً، ثم قال: تكلّم يا بنيّ.

فقال: «أشهد أن لا إله إلاّ الله، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمّة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام) ثم تلا هذه الآية:

بسم الله الرحمن الرحيم (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ((18)»(19).

السيدة صقيل

وقد ذكر المحدث القمّي (رحمه الله): إنّ اُمّ الإمام الثاني عشر الحجّة بن الحسن صاحب الزمان (صلوات الله عليه وعلى آبائه ما توالت الأزمان)، هي مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، واُمّها من ولد الحواريين تنسب إلى شمعون وصي المسيح(عليه السلام) ولما اُسرت سمّت نفسها نرجس، لئلاّ يعرفها الشيخ الذي وقعت إليه، ولمّا اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر سمّيت صقيلا (20).

ليلة الميلاد

روي الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كتاب (الغيبة) قصة الميلاد المبارك كالتالي:

عن السيّدة حكيمة (عليها السلام) بنت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) أنها قالت: بعث أبو محمد (عليه السلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان قال: يا عمّة اجعلي الليلة إفطارك عندي فإنّ الله عزّوجلّ سيسرّك بوليّه وحجّته على خلقه خليفتي من بعدي.

قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي عليّ وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد (عليه السلام) وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي، الخلف ممّن هو؟

قال: من سوسن.

فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.

قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتّها في بيت واحد.

فغفوت غفوة، ثم استيقظت، فلم أزل مفكّرة فيما وعدني أبو محمد (عليه السلام) من أمر ولي الله (عليه السلام)، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة، وخرجت فزعة، وأسبغت الوضوء ثم عادت، فصلّت صلاة الليل وبلغت الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السلام) فناداني من حجرته: لا تشكّي وكأنّك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى.

قالت السيّدة حكيمة: فاستحييت من أبي محمد (عليه السلام) وممّا وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت واُمّي هل تحسّين شيئاً؟

فقالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمراً شديداً.

قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى.

وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي وغمزت غمزة شديدة، ثم أنّت أنّة وتشهّدت، ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله (صلّى الله عليه) متلقّياً الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه.

فناداني أبو محمّد (عليه السلام): يا عمّة هلمّي فأتيني بابني.

فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثمّ أدخله في فيه فحنّكه ثمّ أدخله في اُذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى وليّ الله (عليه السلام) جالساً فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني انطق بقدرة الله.

فاستعاذ وليّ الله (عليه السلام) من الشيطان الرجيم واستفتح بسم الله الرحمن الرحيم (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ((21)، وصلّى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلى أمير المؤمنين والأئمّة (عليهم السلام)واحداً واحداً حتّى انتهى إلى أبيه.

فناولنيه أبو محمّد (عليه السلام) وقال: يا عمّة ردّيه إلى اُمّه حتّى (تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ((22).

فرددته إلى اُمّه وقد انفجر الفجر الثاني فصلّيت الفريضة وعقّبت إلى أن طلعت الشمس، ثمّ ودّعت أبا محمّد (عليه السلام) وانصرفت إلى منزلي.

فلمّا كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله (عليه السلام) فصرت إليهم، فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثراً ولا سمعت ذكراً فكرهت أن أسأل.

فدخلت على أبي محمد (عليه السلام) فاستحييت أن أبدأ بالسؤال فبدأني، فقال: هو يا عمّة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له، فإذا غيّب الله شخصي وتوفّاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوماً، فإنّ ولي الله يغيّبه الله عن خلقه، ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم لـه جبرائيل (عليه السلام) فرسه(لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً((23)،(24).

إرهاصات الولادة

قالت السيدة حكيمة (عليها السلام): قرأت على أمه نرجس وقت ولادته: التوحيد والقدر وآية الكرسي فأجابني من بطنها بقراءتي، ثم وضعته ساجدا إلى القبلة، فأخذه أبوه وقال: «انطق بإذن الله».

فتعوذ (عليه السلام) وسمى وقرأ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض( الآيتين(25) وصلى على محمد وعلي وفاطمة والأئمة واحدا واحدا باسمه إلى آخرهم، وكان مكتوبا على ذراعه الأيمن: (جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً((26)،(27).

وأسند الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال: قصدت حكيمة أسألها عن الحجة (عليه السلام) ؟

فقالت: لما حضرت نرجس الولادة، قال الحسن العسكري (عليه السلام): اقرئي عليها (إنا أنزلناه(.

فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي وسلّم علي، ففزعت.

فقال أبو محمد (عليه السلام): لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في الأرض كبارا.

فغيبت عني نرجس فصرخت إليه، فقال(عليه السلام): ارجعي فستجدينها، فرجعت فإذا بها عليها نور غشيني، فإذا الصبي ساجدا لوجهه، رافعا إلى السماء سبابته، ناطقا بتوحيد ربه ورسالة نبيه وإمامة آبائه إلى أن بلغ إلى نفسه وقال: «اللهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري»(28).

وبعد أربعين يوماً

وقالت السيدة حكيمة (عليها السلام): دخلت على أبي محمد (عليه السلام) بعد أربعين يوما من ولادة نرجس، فإذا مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) يمشي في الدار، فلم أر لغة أفصح من لغته.

فتبسم أبو محمد (عليه السلام) فقال: «إنا معاشر الأئمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة».

قالت: ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه؟

فقال: «استودعناه الذي استودعته أم موسى ولدها»(29).

زيارتها الشريفة

كانت السيدة نرجس (عليها السلام) جليلة القدر، ومتميزة بمكانة عالية عند الله عزوجل، فهي صديقة طاهرة، تقية نقية، رضية مرضية، وقد ورد في زيارتها ما يدل على علو شأنها:

السلام على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الصادق الأمين.

السلام على مولانا أمير المؤمنين.

السلام على الأئمّة الطاهرين الحجج الميامين.

السلام على والدة الإمام، والمودعة أسرار الملك العلاّم، والحاملة لأشرف الأنام.

السلام عليك أيّتها الصدّيقة المرضية.

السلام عليك يا شبيهة اُمّ موسى، وابنة حواري عيسى.

السلام عليك أيّتها التقية النقية.

السلام عليك أيّتها الرضية المرضية.

السلام عليك أيّتها المنعوتة في الإنجيل، المخطوبة من روح الله الأمين، ومن رغب في وصلتها محمّد سيّد المرسلين، والمستودعة أسرار ربّ العالمين.

السلام عليك وعلى آبائك الحواريين.

السلام عليك وعلى بعلك وولدك.

السلام عليك وعلى روحك وبدنك الطاهر.

أشهد أنّك أحسنت الكفالة، وأدّيت الأمانة، واجتهدت في مرضات الله، وصبرت في ذات الله، وحفظت سرّ الله، وحملت وليّ الله، وبالغت في حفظ حجّة الله، ورغبت في وصلة أبناء رسول الله، عارفة بحقّهم، مؤمنة بصدقهم، معترفة بمنزلتهم، مستبصرة بأمرهم، مشفقة عليهم، مؤثرة هواهم.

وأشهد أنّك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدية بالصالحين، راضية مرضية، تقية نقية، زكية، فرضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنّة منزلك ومأواك، فلقد أولاك من الخيرات ما أولاك، وأعطاك من الشرف ما به أغناك، فهنّاك الله بما منحك من الكرامة وأمراك»(30).

شفاعتها (عليها السلام)

ومن الشواهد الدالّة على عظم مكانتها (عليها السلام) أنّها أصبحت ملاذاً ومأوىً للمتوسّلين الذين يلتمسون شفاعتها (عليها السلام)، ففي الدعاء بعد زيارتها نقرأ:

«اللهمّ إيّاك اعتمدت، ولرضاك طلبت، وبأوليائك إليك توسّلت، وعلى غفرانك وحلمك اتّكلت، وبك اعتصمت، وبقبر اُمّ وليّك لذت، فصلّ على محمّد وآل محمّد، وانفعني بزيارتها، وثبّتني على محبّتها، ولا تحرمني شفاعتها، وشفاعة ولدها، وارزقني مرافقتها، واحشرني معها ومع ولدها، كما وفّقتني لزيارة ولدها وزيارتها، اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بالأئمّة الطاهرين، وأتوسّل إليك بالحجج الميامين، من آل طه ويس، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد الطيّبين، وأن تجعلني من المطمئنين الفائزين، الفرحين المستبشرين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واجعلني ممّن قبلت سعيه، ويسّرت أمره، وكشفت ضرّه، وآمنت خوفه، اللهمّ بحقّ محمّد وآل محمّد، صلّ على محمّد وآل محمّد، ولا تجعله آخر العهد من زيارتي إيّاها، وارزقني العود إليها، أبداً ما أبقيتني، وإذا توفّيتني فاحشرني في زمرتها، وأدخلني في شفاعة ولدها، وشفاعتها، واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار، والسلام عليكم يا ساداتي ورحمة الله وبركاته»(31).

التوسّل بالسيّدة نرجس (عليها السلام)

ثم إنّ السيّدة نرجس (عليها السلام) هي باب من أبواب الله تعالى يقصده المحتاجون والمنكوبون فلا يعودوا إلاّ بحوائج مقضية وهموم مكشوفة بإذن الله تعالى، والشواهد على ذلك كثيرة ومنها:

ما نقل في أحوال الميرزا محمّد تقي الشيرازي(قدس سره) أنّه قد أصاب مدينة سامراء مرض الطاعون وأخذ من أهلها مأخذاً عظيماً بحيث إنّ أهالي الموتى عجزوا عن دفن موتاهم فأصبحوا يأتون بهم ويتركونهم في الشوارع آنذاك.

وفي شدّة المحنة جاء الميرزا محمّد تقي الشيرازي إلى منزل السيّد محمّد الفشاركي(قدس سره) الذي كان في منزله مع كوكبة من العلماء فدار البحث حول الوباء الذي يهدّد حياة الجميع وبينما هم على ذلك وإذا بالميرزا الشيرازي يلتفت إليهم قائلاً: إذا أصدرت حكماً فهل هو نافذ أم لا؟

فردّ الجميع: نعم إنّه نافذ ويجب إجراؤه.

فقال الميرزا: إنّي أصدرت حكماً على جميع الشيعة القاطنين في سامراء أن يقرؤوا زيارة عاشوراء من اليوم إلى عشرة أيّام ويهدوا ثوابها إلى روح السيّدة نرجس (سلام الله عليها) والدة الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ليبتعد عنهم البلاء.

فأبلغ الحاضرون حكمه ذاك لجميع الشيعة.

فشرع الموالون بقراءة الزيارة، وإذا بالطاعون يرتفع عنهم منذ قراءتهم للزيارة، بينما بقي غيرهم يموتون كالعادة حتّى تجلّى الأمر للجميع.

فسأل بعض أتباع المذاهب الاُخرى أبناء الشيعة في سامراء عن سبب ارتفاع الطاعون عنهم، فأخبروهم بالحال، فشرعوا بقراءة الزيارة وإهدائها إلى السيّدة نرجس (عليها السلام) فدفع البلاء عن الجميع.

(1) الهوي: الحين الطويل من الزمان، (لسان العرب) مادّة هوا.

(2) الشاؤ: السبق، (لسان العرب) مادّة شأي.

(3) معبر: أي الجسر الذي يعبر الناس عليه، الصراة: اسم لنهرين في بغداد، هما: الصراة الكبرى، والصراة الصغرى، ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان).

(4) الفرات: نهر عظيم مشهور يخرج من حدود الروم ثمّ يمرّ بأطراف الشام ثمّ بالكوفة ثمّ بالحلّة ثمّ يلتقي مع دجلة في البطائع ويصيران نهراً واحداً ثم يصب عند عبادان في بحر فارس. (مجمع البحرين) مادّة فرت.

(5) حدّه: ميّزه، (لسان العرب) مادّة حدّ.

(6) المحرجة: أي القسم واليمين التي تضيّق على الحالف، بحيث لا يبقى لـه مجال عن برّ قسمه، قوله (المغلّظة): أي المؤكّدة من اليمين والقسم.

(7) تلثمه: تقبله، (لسان العرب) مادّة لثم.

(8) المرقاة: الدرجة، (لسان العرب) مادّة رقو.

(9) عكف: أقبل عليه مواظباً لا يصرف عنه وجهه، (لسان العرب) مادّة عكف.

(10) تقوّضت: تفرّقت، (لسان العرب) مادّة قوض.

(11) العاثر: الكذّاب، (لسان العرب) مادّة عثر.

(12) يباري: يسابق، (مجمع البحرين) مادّة برأ.

(13) الوصيفة: الأمة، (لسان العرب) مادّة وصف.

(14) يسرب: يجري، كتاب (العين) مادّة سرب.

(15) الولوع: العلاقة، (لسان العرب) مادّة ولع.

(16) كمال الدين: ج2 ص417 ب41 ح1.

(17) أحجم: كفّ، (لسان العرب) مادّة حجم.

(18) سورة القصص: 5 ـ 6.

(19) روضة الواعظين: ج2 ص256.

(20) راجع (الأنوار البهيّة) للشيخ عبّاس القمّي: ص335.

(21) سورة القصص: 5 ـ 6.

(22) سورة القصص: 13.

(23) سورة الأنفال: 44.

(24) الغيبة للطوسي: ص234.

(25) سورة القصص: 5-6.

(26) سورة الإسراء: 81.

(27) الصراط المستقيم: ج2 ص209 ب10 القطب الرابع ح1.

(28) الصراط المستقيم: ج2 ص234 ب11 ف3.

(29) الخرائج والجرائح: ج1 ص466 ب13.

(30) بحار الأنوار: ج99 ص70-71 ب6.

(31) الدعاء والزيارة: ص942 ـ 943.

تاريخ البحرين

تاريخ الجزر والمدن السواحلية في الخليج الفارسي

المؤلف : محمد ابراهيم كازروني ( الملقب بالنادري )

من عهد الملك محمد شاه كاجار 1250 الى 1264 قمري ( السنة الإيرانية الحالية هي 1383 )

تصحيح وحاشية : د. منوجهر ستوده

هذا الكتاب ” تاريخ الجزر والمدن السواحلية في الخليج الفارسي ” من تأليف محمد ابراهيم كازروني ” الملقب بالنادري “.

النسخة الأصلية من هذا الكتاب هي من الكتب المخطوطة من المكتبة الوطنية يحمل رقم 681 حجمه 20 × 13 سم ويتكون من 218 صفحة طول صفحاته
5,17 وعرضه 5,8 سم، وفي كل صفحة 16 سطرا.

الكتابة بخط اليد على طريقة الخط المتكسر المسمى ” بالنستعليق “.
توجد أحيانا تحت الكتابات في الصفحات رمز ” م.م” .

جعلنا من هذه النسخة المصدر الأصلي في النقلِ وثم مقارنتها مع النسخة الموجودة في مكتبة مجلس السنات السابق، ونسخة أخرى في مكتبة المجلس الشورى الإسلامي.
متن هذا الكتاب هي نتيجة خلاصة هذه المقارنات.


نظرة حقائق عن جزيرة البحرين والجزر المتعلقة بها والتي سنذكرها فيما بعد

تقع جزيرة البحرين بمحاذاة مدينة طاهري الساحلية ومدينة عسلو الساحلية، وسميت بالبحرين لأنها مكشوفة من الجانبين بالبحر. وهي على شكل طائر ممتد الجناح ومن حد العنق إلى الذيل تمتد مساحة تسعة فرسنك ( ربما فرسخ ! ) وعرض وطول رأسه يبلغ نصف فرسنك ، وتقع في وسط الجزيرة قلعة تم بنائها خمسمائة سنة بعد أن رفع عيسى عليه السلام إلى السماء.هذا بموجب التاريح الذي نُقش على إحدى الجدران الصخرية بإحدى دهاليز القلعة. والقلعة المذكورة ذي الأربعة أبراج تقع في وسط ثمانية أبراجٍ والثمانية الأبراج تقع في وسط ثمانية عشرة برجا، وثلاثة أسوار تحيط حول الأبراج، ويوجد على السور الأول أربعة أبراج وعلى السور الثاني ثمانية أبراج والثالث ثمانية عشرة برجا، ويوجد خندقا حول البرج الثالث.

وفي وسط الأربعة الأبراج بوسط القلعة تتدفق عينا للماء العذب، وفي الفترة التي سُيطرت وأُغتصبت على هذه الجزيرة من قبل العتوب فإن هذه الأبراج الأربعة غير مسكونة في الوقت الحاضر.

في عهد كريم خان زند كانت الأبراج مسكونة من قبل الشيخ ناصر البوشهري وولده الشيخ نصر الذي عُين من قبل والده واليا للبحرين ونائبا له، واللذان قاما ببعض التصليحات بالأبراج حينئذ ، والآن أصبحت الأبراج معمورة.

وعرض الجزيرة المذكورة من رأس الجناح الأيمن غلى الجناح اليسر تبلغ حوالي 8 فرسنك، وأحيانا 5,8 فرسنك، وقد تم إحتساب الفرسنك العربي بما يوزاي حوالي 25,1 الفرسنك العجمي.

وسط شكل الجزيرة المذكرة تميل إلى الضيق أي إنه من الجناحين إلى الظهر هي على شكل الطير المذكور، وبالتدريج إلى حد نصف الجزيرة تصبح الأرض مكشوفة ، ومن النصف إلى جانب الذيل تميل الأرض إلى الوسع. وبالرغم من أن عرض وسط الجزيرة يصل إلى 5,5 فرسنك فإن عرضها يزيد ليصل إلى 9 فرسنك.

توجد في الجزيرة 4000 عينا بموجب ما دُون في كشكول المرحوم الشيخ يوسف صاحب الحدائق.

تتشكل بساتين وأشجار هذه الجزيرة من النخيل وأنواع مختلفة من الفواكه مثل الخوخ، الرمان، العنب، التمر الهندي والسبستان.
وبعضا من نخيل البحرين تثمر مرتين في السنة، وتوجد أنواعا ممتازة من شجرة اليوسفي والكباد ( الترنج ) والليمون.
توجد أشجار نخيل البحرين بكثافة عالية. ثلث نخيل البحرين وقف عزاء خامس آل عباس سيد الشهداء وتُصرف لتعمير المساجد والجسور ولعابري السبيل وأكفان موت الغرباء والثلث الثاني موقوفات الست والثلاثون ألف جله من التمر( الجلة : إناء من سعف النخيل وتُوضع به التمر وتسمى أيضا بري ) ، وكل ثلث منها عبارة عن إثنى عشرة ألف جلة، وكل جلة تزن حوالي 25 مَن بحريني (وحدة قياس ) وكل مَن بحريني هي عبارة عن 8 مَن تبريزي يُوزن بألف وثمانمائة مَن.

محصول ثلث الوقف وثلثين غير الوقف مغصوبة من قبل بني عتبة، ولا تصرف حبة واحدة لمالك المحصول، ولم يكن لأي من كبار شخصيات ووجهاء الجزيرة أي إعتبار في ذلك، ما عدا بعض الفلاحين وصيادي السمك الذين كانوا يعتمدون على تلك المحاصيل في لقمة عيشهم.

وجزءً آخر من مدخول بني عتبة عبارة عن عمل خمسون ألفا وخمسمائة بكارة في الغوص سنويا وإستخراج اللؤلؤ. وكل بكارة يدفع خمسة وعشرون ريالا فرنكساي إلى حضرات بني عتبة علاوة على البكارة الذين يعملون لبني عتبة.

كل قسم من المحصول يحصل عليه يتم ضبطه، والفقراء الذين لا حيلة لهم في البحرين بسبب عدم قدرتهم عن العمل يتم التخلي عنهم، ويعملون بقية حياتهم كفلاحين في البساتين وزراعة المحصولات في الفصول الأربعة، والمحصول الذي يتم الحصول عليه يأخذه بني عتبة ويسيطر عليه، وفقط من أجل ستر العورة وإبقاء الفقراء أحياء يتم إعطاءهم بعض من السمك وبقايا التمر التي لا تأكل.

وجزيرة البحرين التي لم تبقى فيه واحد من الألف من سكانها بالرغم من أنها إحدى المدن المطلة على البحر في الخليج الفارسي، لا يوجد فيها إلا حوالي مائتان ، أو ثلاثمائة أو أربعمائة بيتا من أهله. ( هذه الفقرة ليست واضحة وغير مفهومة )

وكذلك قرى البحرين المعمورة ……. ( فقرة غير مفهمومة ). أرض البحرين والتي هي مكشوفة عن طريق البحر بشكل طير يمد جناحيه وعلى رأي ذلك الطير قلعة ومشيدة قبل 60 أو 70 سنة قبل ظهور الإسلام في مثل هذه الجزيرة كانت تقع هناك 6 جزر صغيرة والتي سنتحدث عنها لاحقا.

في هذه الجزيرة وفي أيام حكومة الشيخ ناصر أبو مهيري أي قبل ستون إلى سبعون سنة كان هناك 366 قرية مسكونة ومعمورة، وما بقى منها الآن من هذه الجزيرة المعمورة والمسكونة سنذكر بالعدد والإسم في هذه الرسالة.

من الجهة الشرقية من الجزيرة أراض قاحلة والتي هي على شكل رأس الطير وتصبح كجناحي الطير. تقع من الجهة الشرقية بلدة تسمى المنامة والتي هي بمثابة المدينة في هذه الجزيرة ، وما بقى من أماكن مسكونة يحسب على هذه المدينة.






بلدة المنامة والتي هي مدينة البحرين

تقع على ضفاف البحر من الجهة الشرقية من البحرين مدينة واسعة وفي وسطها بازارا به أربعمائة دكانا تجاريا، وفي يوم الجمعة جميع أهالي البحرين وأهل الحرفة يأتون لعرض ما تبقى من منتجاتهم في بندر المنامة، وبعد إنتهاء معاملاتهم يرجع الجميع إلى قريته من حيث أتوا.

الكثير من أهالي خارج المنامة لديهم متاجر ودكاكين للبيع والشراء في المنامة، وبعضهم تجار ويعملون في المعاملات التجارية.

في أول طلوع الشمس ومن القرى التي ينتمون إليها وعلى البغال والحمير يأتي أهالي القرى قاطعين المسافات الطويلة غلى المنامة، وبعد ساعة من غروب الشمس يرجعون إلى قراهم.

ولبلدة المنامة سورٌ محكم محيطٌ بالمدينة، وبه حوالي ثمانية وعشرون برجاً وبوابةٌ، إحدى البوابات تواجه البحر والتي تستعمل كمرفأً للأخشاب والسفن الواردة إلى البحرين أطرافها ترسي بالمرساة وهذا المرفأ يستخدم لإرساء السفن التي تأتي من المناطق المجاورة.

وتوجد في شمال المدينة محط للوافدين، وجميع حجره مملوءة بتجار البحار جالسين ومشغولون بالمعاملة.

من الناحية المدنية أو السكانية هذه المدينة متمدنة أكثر من مدينة البوشهر، وبيوتها عبارة عن عمارات عالية وفخمة مصنوعة من الحصى والجصي والطين.
توجد حوالي 600 بيتا في المدينة يسكنها أناسٌ من البحرين والأجانب كما توجد بها حوالي مائة مسجد عالية البناء معمورة كمحل لعبادة المسلمين.
ومحط الوافدين المذكور عبارة عن طابقين، المبنى السفلي والعلوي، وهناك 16 بيتاً معمورا لمحط الوافدين.
أكثر أبواب بيوت محط الوافدين بإتجاه البحر، ومن جهة القبلة من محط الوافدين توجد قلعة ذي أربعة أبراجا دائرية والذي بناه سيد سلطان واليد السيد سعيد خان العماني عندما تغلب على بني عتبة.

وفي أطراف مدينة المنامة توجد بساتين وعيون جارية كثيرة بدرجة لا يمكن إحصاء أشجارها ونخيلها، ومن الجهة الشرقية للجزيرة هناك بساتين وأنهار وأشجار متنوعة لا يمكن عدها.

رأس الرمان

بلدة تقع في الجهة الشرقية من الجزيرة وفي الحاضر التي هي عبارة عن خرابة توجد بها حوالي 100 بيت كما توجد بها بساتين وحدائق عظيمة والتي تسمى ” برياض النعيم ”

مأمورة

قرية معمورة قديمة وخرابة ، توجد بها 200 عائلة ساكنة فيها ، كما توجد فيها حدائق وتتوفر فيها عيون جارية.

كزكز

قرية عامرة وأغلب تجار بني عتبة يأتمنون بها ” ساكنين بأمان ” تسكن فيها حوالي 1300 عائلة كما توجد بها بساتين كثيرة.

خفير

قرية في الجهة الشرقية وبها 200 عائلة مسكونة وعيون وبساتين كثيرة.

حويزة

عبارة عن قلعة وبها عيون ونخيل وتتوفر فيها أشجار و100 عائلة مسكونة.

سهله العليا

بلدة معمورة وحوالي 200 عائلة تسكن بها، جميعهم من النجارة وناحتي الأخشاب.






سهله السفلى

منطقة أرضها رملية تماما وهواءه نقي وهذه تحت تصرف بني عتبة وحضائر خيولهم هناك وهي مقر لخيولهم من 400 رأس من الفرس البري من النوع الممتاز من أملاك كبير شيوخ بني عتبة ومربطهم هناك بسبب حلاوة ماءها وهواءها.


سعيد

قرية وبها بيوت معدودة

أرض الزنج

قرية وبها 200 عائلة وتوجد بها عيون وبساتين كثيرة.

**** ( لا توجد إسم القرية في النسخ الثلاث )

قرية بها 200 عائلة ومياه جارية وتوجد بها أشجار كثيرة .

بلاد القديم

محلات تتخلل البساتين بأشكال متفرقة حوالي 1100 عائلة مسكونة بها وحوالي 200 عينا جاريا والآن فيها حوالي 1500 بيت.

صلاعة

بلدة وبها 300 عائلة مسكونة الآن. في أيام البحرين المعمورة كانت هناك جموع كثيرة وغفيرة من السكان، والآن بسبب إزدياد إعتداء طائفة العتوب تم تفريقهم وعددهم لا يزيد عن العدد المذكور، وتوجد بها بساتين وأنهار.

جلة السيف القديم

هي قرية وبها حوالي 100 عائلة كما توجد بها أنهار ونخيل.



مويلفه

هي قرية وبها حوالي 200 عائلة وعيون جارية وأنواع مختلفة من الأشجار.

جلة الخرس

هي قرية عامرة والآن بها حوالي 500 عائلة تشتغل بالفلاحة وتعديل البساتين.

حمام أبو زيدان

هي عبارة عن حمام به مياه دافئة أي به عينا مياهها دافئة بدون إستعمال النار ومن الجهة الشرقية توجد قنطرة التي في وسط جزيرة البحرين ، وغسيل الملابس وإستحمام أهل البحرين غالبا ما يكون في أيام البرد في هذه العين، وعلى أطرافها مرتبة بقاعدة الحمام الخارجي والداخلي.

بازار الجمعه ( سوق الجمعه)

عبارة عن سوق في وسط الجزيرة التي يأتي إليها جميع أهالي البحرين في أيام الجمعه لعرض منتجاتهم في هذا السوق ولإتمام المعاملات.

مسجد جمعه ( مسجد الجامع )

مسجد رفيع البناء، تم بناؤه بواسطة آل برامكة والذين في عهد دولة بني عباس أصبحوا مبسوطي اليدين وكانوا أصحاب دواوين ووزارات متعددة.
مسجد واسع ذو منارتين قائمتين على الجانبين وحيث أنه ليس هناك أي الآن فإن هذا المسجد يكون محل أداء صلاة المسلمين وأغلب مساجد البحرين مثل ذكر الشيخ يوسف طاب ثراه في حديقته.
كان هناك 100 مسجد مرتفع البناء ، ولحد الآن فإن الكثير منها ما زالت موجودة وتقام فيها الصلواة.


القرى التي على رأس البحرين بشكل راس الطائر والذي به قلعة ،عبارة عن قرية قلعة والتي تقع على رأس الطير وهناك 1500 عائلة مسكونة وبساتين وعيون جارية كثيرة.

تقع قرية وبها 500 عائلة مسكونة وبها جبال وبساتين وأنهار كثيرة.

بلد سيد سباح

قرية وبها حوالي 200 عائلة مسكونة وبها أنهار ونخيل.

منى

قرية تقع في شمال النعيم وذات مياه وبساتين.

نسايس العليا ( ربما سنابس العليا )

قرية جميع سكانها يعملون في الغوص وبها 1200 عائلة.

نسايس السفلى

قرية جميع أهاليها من الغواصة وبها 100 بيت وبعضهم أرباب وأصحاب بساتين في القرية.

بدايع

قرية كانت تحت أرباب شيوخ أبوشهر وأصبح الآن من حوالي 70 سنة مضت تحت ضبط بني عتبة وبها عيون وبساتين وحوالي 300 عائلة تسكن فيها.

ربة

بلدة بها أنهار وبساتين و600 عائلة تسكن فيها ، أما في الوقت الحالي فهي خرابة.

وزكان

قرية بها عيون جارية وأنهار وحوالي 500 عائلة مسكونة.


بلاد

القرية التي حاليا جميع أهاليها أصبحت متفرقة وبها 300 عائلة .

حلة السيف

قرية بالرغم من الخراب الذي لحق بها توجد فيها حوالي 200 عائلة تسكن بها.

جد الحاج

بلدة بها 300 عائلة.

جنوشان

قرية بالرغم من الخراب الذي لحق بها توجد بها 100 عائلة مجاورة بها.

باربار

قرية بالرغم من شدة الخراب الذي لحق بها توجد بها 150 عائلة تسكن بها والقرى المجاورة للبحر من جهة رأس البحرين تمر إلى جهة شمال ، حتى إذا وصلت على قرية باربار من ثم مباشرة بعد قرية باربار على جهة الغرب تبدأ القرى الغربية للجزيرة.

( القرى التي تقع على الجانب الغربي من الجزيرة )

بلدة الدراز

قلعة ذي اربعة أبراج وبالرغم من وجود الخراب ، توجد بها 150 عائلة تسكن فيها.






عين الشحور


كانت عبارة عن عين تندفق منها المياه بمعدل عشرة حصوات الماء الحالي في عهد عبدالملك بن مروان عليه الذي فتح جزيرة البحرين سد العين المذكور بواسطة القلزات الذائبة و والحشائش وغير ذلك، وبعد إنسداد العين ظهرت عدة آبار للمياه من أطراف البحرين ومن تحت مياه البحر والتي الآن بواسطة قوة المياه المتدفقة من العيون المذكورة من قعر البحر إلى السطح ، بالإمكان معرفته بسهولة وملاحظته وأصحاب السفن عند للمياه يأخذون الجراب ويغوصون في البحر الجربة أمام فتحة العين ويملؤها بالمياه العذبة.

بني جمرة

بلدة تقع في الجهة الغربية وفيها حوالي 500 عائلة مسكونة.

سار

عبارة عن قلعة في غرب البحرين وبها 300 عائلة ساكنة فيها.

قرَية

قرية في نفس الجهة الغربية وبها حوالي 300 عائلة مع وجود الخراب فيها.

جنبية ( غير واضح ومكتوب بشكل جنبيبة )

قرية في سواحل غربي جزيرة البحرين وبها حوالي 200 عائلة في حواليها.

حسرة ( كلمة تشبه جيرة )

بلدة بها 200عائلة وأربعة أبراج قائمة في هذه المعمورة.

هليه ( كلمة تشبه هلير )

قرية على الجانب الغربي وبها حوالي 100 عائلة مسكونة.

دمستان

قرية على طرق القرية المذكورة وبها حوالي 100 عائلة.


مرخ

عبارة عن قرية والتي هي الآن خرابة وبها 50 عائلة جميعهم من السادات.

حلة سمردة

قرية بها حوالي 30 عائلة وجميعهم من الصفافير.

كرَا

قريه بها حوالي20 عائلة مسكونة.

قناة القرية

عبارة عن عدة عيون وبخصوص العين التي لا أحد يعلم إلى الآن موضع النبع وتوجد بها بساتين كثيرة وأشجار متعددة تحت هذه العيون.

كواج ( كوارج !)

بلدة التي بها حوالي 300 عائلة تسكنها، وجميع أهل هذه البلدة من الأطباء والحواج (عطار)

عين الدار

قرية بها حوالي 200 عائلة تسكنها وبها عين سار وبساتين كثيرة مثمرة.

حربا

قرية تسكنها حوالي 100 قرية.
شاء : بلدة تسكنها حوالي 600 عائلة وبها عيون وأنهار وبساتين كثيرة.
شاعر: قرية بها حوالي 100 عائلة موطنة فيها.
مروزان: بلدة بها عيون وأنهار وحدائق كثيرة وحوالي 200 عائلة بالرغم من وجود الخراب فيها.

سيتامرة : قرية بها بساتين وعيون موجودة وتوطنها حوالي 300 عائلة.
حلة الحبشي : قرية تسكنها 50 عائلة.
هجرة: بلدة تسكنها حوالي 150 عائلة.
قدم: قرية توجد بها حوالي 100 عائلة بالرغم من وجود الخراب بها.
شاخورة: بلدة يتعلق بجناب السيد علامة الزمان الشيح حسن آل عصفور سلمه الله ، وتسكنها حوالي 600 عائلة وبها حوالي 200 عينا جارية وحوالي 20 مسجدا.
حلة العال: قرية بها 300 عائلة وفيها بساتين وعيون وأنهار.
حلة عبدالصالح: قريه معروفة بموقع لتلبية الحاجات، المقدسين يعتكفون بها من أجل الحصول على مطالبهم وبها عدد محدود من العوائل.
ملقشاع: قرية توطن بها 100 عائلة.
أبو الحارَة: بلدة تسكنها بما يساوي 200 عائلة وبها الكثير من العيون والأنهار.
وربيان: قرية تسكنها بما يساوي 50 عائلة.
حلة الفيدوم : قرية تسكنها حوالي 100 عائلة.

وهذه القرى المذكورة جميعها تقع على راس البحرين وأكثرهم في وسط البحر وأقلهم
في وسط منطقة الفسحة (اليابسة !) والعيون الجارية والبساتين في البحرين بالطريقة التي ذكرها المرحوم شيخ يوسف طاب في كشكوله بها جميعا حوالي 4000 عينا جارية في الجزيرة، وبساتين وأشجار هذه الجزيرة يجب أن تقاس على عدد العيون الجارية الموجودة.

وفي وسط البحرين يجري نهر عظيم تكون من إلتقاء بقايا مياه العيون التي تجري في البساتين ( أي منطقة تصب فيها جميع مياه العيون ) ولكبر هذا النهر بدرجة أنه يستحيل عبوره إلا بواسطة القنطرة ( جسر قوسي الشكل ) التي نصبت على ضفة النهر بواسطة أهل البحرين، والمياه من جميع أطراف البحرين بعد أن تسقى بها البساتين تصب بقاياها في النهر وثم إلى البحر.
وفي القسم السفلي من البحرين الذي يشبه الطير من ظهرها الى أسفلها والذي تقع به القنطرة تصب المياه الباقية من الطرف الآخر إلى النهر الذي فوقه القنطرة.




القرى الواقعة على جوانب سواحل أرض البحرين المسمى برأس الخرطوم


كرزكان : بلدة كبيرة بها عيون وبساتين لا يمكن حصرها وعدد البيوت المسكونة فيها حوالي 500 بيت، ويعمل جميعهم في خياطة سرج الخيول.

شهركان: بلدة كبيرة وقديمة البناء تسكنها حوالي 800 عائلة وجميعهم يعملون في الأشرعة.

دار كليب: قرية تسكنها حوالي 100 عائلة ويعمل جميعهم في نسج الأشرعة وتوجد في هذه الناحية جبل صغير أسود اللون يقال له “جبل الدخان” ويقع تحت هذا الجبل 13 من العيون الجارية العذبة، وهذه العيون تسمة “عيون الصخر” ، كما يوجد بها بساتين وأشجار كثيرة.

سب سب: بلدة قديمة وبهي بها مسجد فخم، وتنسب بناؤه إلى جناب مستطاب رايع آل عبا(!) حسن مجتبي ، وإحدى خواص حضرته مدفون هناك.

عالي: قرية قديمة وبها “كريوه كريوه ” (أي تلال صغيرة وكثيرة) وحضارات عديدة، تقع في هذا المكان آثار لأبنية غريبة في جوف الجبال والمغارات.

لوري: بلدة كبيرة جدا وبها عدد من الفرجان والعيون والأنهار والبساتين والنخيل وأشجار غير النخيل متصلة ببعضها “من كثرة كثافتها” وتسكنها حوالي 500 عائلة.

عالي حويض: قرية قديمة البناء وبها أشجار ونخيل وعيون وتسكنها حوالي 100 بيت.

مالكية: قرية بها نخيل وفيرة وعيون وأنهار كثيرة وتسكنها حوالي 100 عائلة وبها قلعة ذي أربعة أبراج.

جفور: قرية صغيرة وتستوطنها حوالي 30 عائلة، جميع أهل القرية من الأشرار ومثيري الفتنة والباحثين عن المتاعب والفوضى.

سمراباد: بلدة تسكنها حوالي 500 عائلة، وبها عيون كثيرة وأنهار ونخيل وأشجار متعددة.

بقوا: بلدة صغيرة تسكنها حوالي 50 عائلة وفيها الكثير من العيون والأنهار وأشجار لا حصر لها، وما تم حسابه في هذه القرية هو حوالي 100 عينا جارية.

كورة : بلدة تسكنها ما يساوي 800 عائلة، وفيها الكثير من البساتين.

توبيلي: بلدة ذي سعة كبيرة، وبها حوالي 250 عينا جارية، وفيها بساتين وحدائق ونخيل واشجار بما يكفي لـ250 عينا لسقيها ويسكن فيها حوالي 2000 عائلة، وبها أيضا 11 فريجا.

جدعلي: بلدة تقع في وسط البساتين وتسكنها حوالي 100 بيتا وفيها الكثير من العيون والأنهار والنخيل وسائر الأشجار المتعددة.

سند: بلدة كثيرة النخيل ومتعددة العيون وتسكنها حوالي 800 عائلة وفيها بساتين وفيرة.

كنعان: هي بلدة السيد هاشم العلامة طيب الله ثراه وهو مدفون هناك وتسكنها حوالي 300 عائلة كما يوجد فيه 20 مسجدا جيد البناء.

نويدرات: قرية تسكنها حوالي 200 عائلة وفيها الكثير من العيون، الأشجار، البساتين والأنهار.

بربورا: عبارة عن قبية ذي عدة أشجار وأنهار ويسكن فيها حوالي 200 عائلة.

عماز: قرية تسكنها حوالي 300 عائلة وفي أطرافها الكثير من الأنهار والبساتين.

جو: بلدة تسكنها حوالي 400 عائلة ، وفيها تاجر اللؤلؤ والمعروف بن رزق والذي يعتبر من كبار التجار المعتبرين والذي كثرت تجارته في اللؤلؤ ويسكن عمارات فخمة البناء.

منزلة: قرية صغيرة تسكنها حوالي 30 عائلة، وقد سميت بالمنزلة بسبب نزول أفواج من العرب بها من أجل السكن.

ميشة: عبارة عن عين معروفة بمياهها العذبة وفي أطرافها الكثير من البساتين.

جفرة: عين جارية في كمال العذوبة وفي أطرافها أشجار .

رفاع: عبارة عن قلعة على ساحل البحرين، يميل نحو الجنوب، قلعة وسيعة وبها حوالي 200 برجا على أطراف أسوارها، وبها عيونا متعددة مياهها عذبة وجارية ، وأحد هذه العيون تسمى “الحنين ” والتي تعرف بحلاوة مياهها في هذه القلعة، والعتوب فقط هم من يسكن هذه القرية.

رفاع عربية (رقاع): قلعة أخرى معروفة بالرفع العربية وهي أصغر من تلك القلعة وهي محل توطين وموقوف العتوب لا غير.
وبعد ذلك تنتمي السواحل الجنوبية للبحرين والمعروفة “برأس الخرطوم” ، ومن الجهة الشرقية نحو الحنوب حوالي ميدان واحد أو نصف فرسنك ومسافة طلقة مدفع واحدة، توجد 3 جزر ، الجزيرة الأولى هي حوالي النقطة الشرقية للبحرين والمعروفة بجزيرة “المحرق”.

جزيرة المحرق

تقع في الجهة الشرقة من البحرين وطول محيطها حوالي 6 فرسنك، وفي هذه الجزيرة يوجد حاكمها عبدالله بن أحمد يحكم العتوبية الذين يسكنون في البحرين ، وأصل هذه الجزيرة كانت تتعلقة بحاجي ابراهيم نامي، وكان من مشاهير البحرين، أولاده وأحفاده أصبحوا متفرقين. في بنادر فارس ووارث هذه الجزيرة حاليا بندر عباس وتوجد في هذه الجزيرة قلعة مستحكمه والذي بناها شاه عباس صفوي في تمام الكمال والإستحام وفسحة ووسعة وحصن حصين، وتوجد حوالي 28 برجا وبازارا مبنية في القلعة، وعرض الجزيرة واحد فرسنك وطولها 2 فرسنك ومحيطها 6 فرسنك، حسب ما ذكر أنفار فيها محلين معمورة والذي عبارة البيوت والنخيل والأشجار التي تتصل ببعضها في البحرين موجودة بها.

عزاو: بلدة كثيرة المياه وبها بساتين وحدائق وفيرة ونخيل متكاثرة وتسكنها حوالي 1000 عائلة كلهم من بني عتبة، ما عدا فلاحي البساتين والنخيل الذين هم من الفقراء الباقين من أهل البحرين والمبتلين بإعتداءات جماعات العتوب الظالمة.

سماهيج: ( قرية ريفية في البحرين من بقايا الآيالات الساسانية”ميسماهيكك” )، بلدة قديمة البناء تتعلق بالشيخ عبدالله السماهيجي وفيها العمارات والأبنية الفاخرة والكثير من الأنهار والأشجار، ويوجد بها حوالي 800 بيتا.
في المحلة (الفريق) الذي بنفسه عبدالله بن أحمد الذي هو مختار جميع جزيرة البحرين والعتوبي الذي ساكن البحرين وعددهم حوالي 4000 عائلة والبازار والقلعة التي بها تكون هي من أبنية مساكن الرضوان شاه عباس الصفوي طيب ثراه والأربع الأبراج الصغيرة في تلك الجزيرة تم بناءها أيضا من قبله والتي هي وسطها عين جارية من المياه العذبة ومياه هذه الجزيرة مصدرها من تلك العين وبعدها من البحرين هي بحوالي طلقة مدفع واحدة فقط.

جزيرة سترة: جزيرة تقع على نفس الطرف الذي يقع فيه جزيرة المحرق وهي أصغر بقليل من جزيرة المحرق وبها بلدات متعددة وعيون وأنهار جارية.

خارجية: بلدة وفيها حوالي 100 عين جارية وتوجد بها نخيل وأشجار متنوعة من كل ما يزرع في البحرين، وتسكنها حوالي 200 عائلة.

دادمان: بلدة أكبر مرتين من الخارجية وحسب المياه والبساتين تتشابه مع الخارجية.

مرقوبان: بلدة كثيرة المياه وبها عيون متعددة وأشجار مثمرة وكثيرة النخيل، وتسكنها حوالي 300 عائلة، وتوجد بساتين ونخيل على طول وعرض هذه الجزيرة.

سفلى: بلدة كبيرة جدا وبها أنهار وأشجار ونخيل، وتسكن في جوارها حوالي 300 عائلة، وبها قلعة محكمة في هذه الجزيرة تسمى “قلعة سرة” وطول وعرض هذه الجزيرة حوالي فرسنك واحد ونصف الفرسنك، ومحيطها حوالي 3 فرسنك ، وبالإمكان رؤيته.

جزيرة بني صالح

جزيرة تقع فيما بين جزيرة سترة وجزيرة البحرين ولكثرة قربها من جزيرة البحرين بدرجة أنه بالإمكان سماع أذان المساجد فيها، وطولها حوالي طول جزيرة سترة وعرضها ثلث جزيرة سترة، وبها حوالي 200 عينا جارية ونخيل كثيرة، وتسكنها حوالي 400 عائلة، ومن عجائب وغرائب هذه الجزيرة أنه لا يمكن للكلاب أن تعيش في هذه الجزيرة أكثر من يومين، وكلما جاءوا بكلب في الجزيرة يموت بعد أقل من يومين.
وتقع هناك 3 جزر أخرى في الجهة الشمالية الغربية من جزيرة البحرين.

جزيرة قزا

وهذه الجزيرة التي جميع الأحجار التي تستعمل وتصرف للبناء والعمارات في البحرين تنقل منها، وهناك سقف قوسي الشكل كبير وعالي في هذه الجزيرة، وقد نقش على هذا السقف على حجر بأن السيد محبوب مملوك سلطان عادل سليمان شاه صفوي طاب ثراه الذي كان يحكم البحرين والسيد المحبوب كان عبدا خالصا للشاه الصفوي والذي نقل غلى البحرين وبني السقف والعمارة المذكورة.

وقد نقل 6666 حجرا ، كل واحد بحجم ذراع ونصف لكي يبني العمارة من أجل جلوسه وسكنه.
من الأقوال التي يذكرها المشايخ وكبار السن من أهل البحرين هي أنه ربما قرار السلاطين الصفوية كان هو، إن الحكام الذين تفرض على الدولة الصفوية للحكم في البحرين، لم تكن تقر من قبل أهل البحرين بسبب قدسيتهم للدولة الصفوية.

جزيرة بن تعان ( بني تعال )

هي عبارة عن جزيرة صغيرة تبعد حوالي فرسنك واحد مشي من البحرين،وبها عين ماء وأشجار معدودة ونخيل، وتسكن فيها بعض من الأناس من الفلاحين للإعتناء بالأشجار.

جزيرة زنجونيه

جزيرة تبعد حوالي ربع فرسنك من البحرين، وبها قلعة مشهورة تسمى “قلعة الدواسر”، وهي أصغر بقليل من جزيرة القزا وبها عمارات قليلة، وجزيرة البحرين بالنهج الذي ذكره المرحوم الشيخ يوسف في كشكوله كان بها 366 بلدة عامرة، والآن بواسطة إعتداء بني عتبة، جميع أهل البحرين أصبحوا متفرقين والبلدة المذكورة أصبحت مخروبة ومهدومة، والباقون في البحرين أصبحوا جميعهم في رحمة الله وبنجاتهم من سيوف خديويون العصر.

نهاية الترجمة
9 أبريل 2004م

Translated from Farsi by Hamid Al Awadhi











دخول السبايا إلى الكوفة والخطب التي خطبها أهل البيت ع في مجلس بن زياد

١٢ محرم ٦١ هجري وصول سبايا الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة
.
الخروج من كربلاء:
تحرَّك موكب سبايا أهل البيت (عليهم السلام) من كربلاء المقدّسة نحو مدينة الكوفة، في الحادي عشر من المحرّم 61 هـ، وهو يقطع الصحاري، حاملاً الذكريات الموحشة والمؤلمة لليلة الفراق والوحشة، التي قضوها على مقربة من مصارع الشهداء، وهم على جمال بغير وطاء ولا غطاء.
.
الدخول إلى الكوفة:
دخل الركب الكوفة في اليوم الثاني عشر من المحرَّم 61 هـ، ففزع أهل الكوفة، وخرجوا إلى الشوارع، بين مُتسائل لا يدري لمن السبايا، وبين عارف يُكفكف أدمعاً ويُضمر ندماً.
وانبت إحدى السيّدات، فسألت إحدى العلويات، وقالت لها: من أي الأُسارى أنتن؟ فأجابتها العلوية: نحن أُسارى أهل البيت.
وكان هذا النبأ عليها كالصاعقة فصرخت، وصرخت اللاتي كنّ معها، ودوي صراخهن في أرجاء الكوفة، وبادرت المرأة إلى بيتها فجمعت ما فيه من اُزر ومقانع، فجعلت تناولها إلى العلويات ليتسترن بها عن أعين الناس، كما بادرت سيّدة أُخرى فجاءت بطعام وتمر، وأخذت تلقيه على الصبية التي أضناها الجوع، ونادت السيّدة أُمّ كلثوم من خلف الركب: (إنّ الصدقة حرام علينا أهل البيت).
وصارت تأخذ من أيدي الأطفال وأفواههم، وترمي به الأرض، وتقول: (يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكي علينا نساؤكم، فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء) (1).
ثمَّ اتَّجه موكب السبايا نحو قصر الإمارة، مُخترقاً جموع أهل الكوفة، وهم يبكون لما حلَّ بالبيت النبوي الكريم.
ولما اكتسبت أيديهم، وخدعت وعودهم سبط النبي (صلى الله عليه وآله)، وإمام المسلمين الحسين بن علي (عليهما السلام)، وها هم يرون أهله ونساءه أُسارى.
وها هو رأس السبط الشهيد يحلِّق في سماء الكوفة، على رأس رمح طويل، وقد دعوه ليكون قائداً للأُمّة الإسلامية، وهادياً لها نحو الرشاد.
فحدَّقت السيّدة زينب (عليها السلام) بالجموع المحتشدة، ومرارة فقدان أخيها تملأ فمها، وذلّ الأَسر يحيط بموكبها، فنظرت (عليها السلام) إلى أهل الكوفة نظرة غضب واحتقار، وخطبت بهم خطبة مقرعة ومؤنِّبة.
الدخول إلى قصر الإمارة:
أُدخل رأس الإمام الحسين (عليه السلام) إلى القصر، ووضع بين يدي عبيد الله ابن زياد ـ والي الكوفة ـ، فأخذ يضرب الرأس الشريف بقضيب كان في يده، وعليه علامات الفرح والسرور.
وكان الى جانبه زيد بن أرقم ـ وكان شيخاً كبيراً صحابيّاً ـ فلمّا رآه يفعل ذلك بثنايا ابن رسول الله (صلوات الله عليه) قال له: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو الله الذي لا إله غيره لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشفتيه عليها، ولا أُحصيه كثرة يقبّلهما، ثمّ انتحب باكياً.
فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي لفتح الله؟ والله لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وذهب إلى منزله.
ثمّ أُدخل النساء والأطفال، ومعهم الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وكانت عقيلة بني هاشم السيّدة زينب الكبرى (عليها السلام) متنكّرة، وقد انحازت إلى ناحية من القصر ومعها النسوة.
فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت ومعها نساؤها؟ فسأل عنها ثانية وثالثة فلم تجبه، فقيل له: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله.
فانبرى ابن زياد مخاطباً زينب (عليها السلام) وشامتاً بها: الحمدُ لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحدوثتكم.
فردَّت (عليها السلام) عليه بلسانِ المرأة الواثقة بأهدافها: (الحمْدُ لله الذي أكرَمَنا بنبيِّه محمدٍ (صلى الله عليه وآله)، وطهَّرَنا مِن الرجس تطهيراً، إنّما يَفتضحُ الفاسِق، ويكذبُ الفاجِر، وهو غَيرُنا).
فقال ابن زياد: كيف رأيت فِعلَ الله بأهلِ بيتك؟ فقالت (عليها السلام): (كتبَ اللهُ عليهم القتل، فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهم، وسيجمع اللهُ بَينك وبَينَهُم، فتحاجُّون إليه، وتَخْتصِمون عِنده).
فغضب ابن زياد واستشاط غضباً، فقال عمرو بن حريث: إنّها امرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها.
فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين، والعصاة المردة من أهل بيتك.
فقالت: (لعمري لقد قتلت كهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت)، فأخذ ابن زياد يفحش في كلامه.
ثمّ جاء الدور بعد ذلك للإمام زين العابدين (عليه السلام)، ليقف أمام عبيد الله بن زياد، فسأله: مَن أنت؟ فأجاب (عليه السلام): (أنَا علي بن الحسين).
فقال: ألمْ يقتلُ الله علي بن الحسين؟ قال (عليه السلام): (كَانَ لي أخٌ يُسمَّى علياً قَتَله الناس).
فقال ابن زياد: بل قتله الله، قال (عليه السلام): (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (2).
فغضب ابن زياد لرد الإمام (عليه السلام)، فنادى جلاوزته: اِضربوا عنقه.
فتعلَّقت عمَّته زينب (عليها السلام) به، وصاحت: (يَابن زياد، حَسْبك مِن دِمائِنا، والله لا أفارِقُه، فإن قَتلتَهُ فاقتلني معه)، فتراجع عن ذلك.
ثمّ صعد المنبر، ونال من أهل البيت، وكذّبهم فافتضح نفاقه، وبانت أعراقه، وكان في المجلس شيخ كبير آخر هو عبد الله بن عفيف الأزدي، فانتفض في وجه ابن زياد السفّاك وخذله ونال منه.
فقال ابن زياد: عليّ به، فأخذته جلاوزة النفاق والشقاق، فانتزعه منهم رجال من الأزد، إلاّ أنّ ابن زياد أرسل عليه ليلاً فأُخرج من بيته، وجيء به لابن زياد، فضرب عنقه، وصلبه على السبخة، فرحمة الله عليه (3).
.
خطبة السيّدة زينب (عليها السلام):
قال بشير بن خزيم الأسدي: ونظرت إلى زينب بنت علي يومئذ، ولم أر خفرة والله أنطق منها، كأنّها تفرع من لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الأنفاس، وسكنت الأجراس، ثمّ قالت:
(الحمد لله والصلاة على أبي محمّد وآله الطيبين الأخيار، أمّا بعد: يا أهل الكوفة، يا أهل الختر والغدر والختل والمكر، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم، ألا وهل فيكم إلاّ الصلف والنطف، والصدر الشنف، وملق الإماء، وغمز الأعداء، أو كمرعى على دمنة، أو كفضة على ملحودة، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون وتنتحبون، إي والله فابكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيّد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومنار حجّتكم، ومدرة سنتكم، ألا ساء ما تزرون، وبعداً لكم وسحقا، فلقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة.
ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم، وأي كريمة له أبرزتم، وأي دم له سفكتم، وأي حرمة له انتهكتم، ولقد جئتم بها صلعاء عنقاء سواء فقماء، وفي بعضها خرقاء شوهاء كطلاع الأرض، أو ملاء السماء.
أفعجبتم إن مطرت السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى، وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل، فإنّه لا يحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثار، وإنّ ربّكم لبالمرصاد).
ثمّ أنشأت تقول:
ماذا تقولون إذ قال النبيّ لكم ** ماذا صنعتم وأنتم آخر الأُمم
فقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (يا عمّة، اسكتي ففي الباقي عن الماضي اعتبار)، فسكتت الحوراء زينب (عليها السلام).
قال الراوي: فو الله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي، حتّى اخضلت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأُمّي، كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل، لا يخزي ولا يبزي (4).
.
خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام):
ثمّ ارتقى الإمام زين العابدين (عليه السلام) المنبر، فأومأ للناس بالسكوت، وكان معتل الحال، فأثنى على الله وحمده، وذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، ثمّ صلّى عليه، ثمّ قال:
(أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أنا ابن من انتهكت حرمته، وسلبت نعمته، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذحل ولا ترات، أنا ابن من قتل صبراً، وكفى بذلك فخراً.
أيّها الناس، فأنشدكم الله هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه،وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأيّة عين تنظرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أُمّتي).
قال الراوي: فارتفعت الأصوات من كل ناحية، ويقول بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون، فقال (عليه السلام): (رحم الله امرأ قبل نصيحتي، وحفظ وصيّتي في الله، وفي رسوله، وأهل بيته، فإنّ لنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أُسوة حسنة) (5).
واستمر الإمام (عليه السلام) في الخطبة، فعرّى الأُمويين وأتباعهم الخونة الظالمين، ونصح المسلمين.
.
خطبة السيّدة فاطمة الصغرى (عليها السلام):
خطبت السيّدة فاطمة الصغرى (عليها السلام) بعد أن وردت من كربلاء، فقالت: (الحمد لله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده وأومن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وأنّ أولاده ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات.
اللهم إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه، من أخذ العهود لوصية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، المسلوب حقّه، المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعساً لرؤسهم، ما دفعت عنه ضيماً في حياته، ولا عند مماته، حتىّ قبضته إليك، محمود النقيبة، طيّب العريكة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه اللهم فيك لومة لائم، ولا عذل عاذل، هديته اللهم للإسلام صغيراً، وحمدت مناقبه كبيراً، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك، حتّى قبضته إليك، زاهداً في الدنيا غير حريص عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رضيته فاخترته فهديته إلى صراط مستقيم.
أمّا بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنّا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسناً، وجعل علمه عندنا، وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، وحجّته على الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته، وفضّلنا بنبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله) على كثير ممّن خلق تفضيلاً بينا، فكذّبتمونا وكفّرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً، وأموالنا نهباً، كأننا أولاد ترك وكابل، كما قتلتم جدّنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت، لحقد متقدّم قرّت لذلك عيونكم، وفرحت قلوبكم، افتراء على الله، ومكراً مكرتم، والله خير الماكرين.
فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل، بما أصبتم من دمائنا، ونالت أيديكم من أموالنا، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة، والرزايا العظيمة، في كتاب من قبل أن نبرأها، إنّ ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور.
تباً لكم، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكان قد حل بكم، وتواترت من السماء نقمات، فيسحتكم بعذاب، ويذيق بعضكم بأس بعض، ثمّ تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين.
ويلكم أتدرون أيّة يد طاغتنا منكم، وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأيّة رجل مشيتم إلينا، تبغون محاربتنا، والله قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسوّل لكم الشيطان، وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة، فأنتم لا تهتدون.
فتباً لكم يا أهل الكوفة، أيّ ترات لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلكم، ودخول له لديكم بما عندتم، بأخيه علي بن أبي طالب جدّي، وبنيه وعترته الطيّبين الأخيار، فافتخر بذلك مفتخر، وقال:
نحن قتلنا علياً وبني علي* بسيوف هندية ورماح
‏وسبينا نساءهم سبى ترك* ونطحناهم فأيّ نطاح
بفيك أيّها القائل الكثكث والأثلب، افتخرت بقتل قوم زكّاهم الله، وطهّرهم الله، وأذهب عنهم الرجس، فأكظم وأقع كما أقعى أبوك، فإنّما لكلّ امرئ ما كسب، وما قدّمت يداه.
أحسدتمونا، ويلاً لكم على ما فضّلنا الله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور).
قال الراوي: فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب، وقالوا: حسبك يا ابنة الطيّبين، فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا، فسكتت (عليها السلام) (6).
.
خطبة السيّدة أُم كلثوم (عليها السلام):
خطبت السيّدة أُم كلثوم بنت الإمام علي (عليه السلام) في ذلك اليوم، من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:
(يا أهل الكوفة، سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتباً لكم وسحقاً، ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم؟ وأي دماء سفكتموها؟ وأي كريمة أصبتموها؟ وأي صبية سلبتموها؟ وأي أموال انتهبتموها؟
قتلتم خير رجالات بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، ونزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب الله هم الفائزون، وحزب الشيطان هم الخاسرون)، ثمّ قالت:
قتلتم أخي صبراً فويل لأُمّكم* ستجزون ناراً حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرم الله سفكها* وحرّمها القرآن ثمّ محمّد
ألا فأبشروا بالنار أنّكم غداً* لفي سقر حقاً يقيناً تخلدوا
وأنّي لأبكي في حياتي على أخي* على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غريز مستهل مكفكف على* الخد منّي دائماً ليس يجمد
قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء والنوح، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم (7).
.
رأس الحسين (عليه السلام) في شوارع الكوفة:
ولم يقف حقد ابن زياد وقساوته، وأسلوبه الوحشي إلى حَد، بل راح يطوف في اليوم الثاني برأس الحسين (عليه السلام) في شوارع الكوفة، يُرهب أهلها، ويتحدَّى روح المعارضة والمقاومة فيها.
.
وقال زيد بن أرقم: مرّ به عليّ وهو على رمح، وأنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: (اَمْ حَسِبْتَ اَنَ اَصحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقيمِ كانوا مِنْ اياتِنا عَجَباً)، وقف والله شعري وناديت: رأسك والله يا ابن رسول الله أعجب وأعجب (8).
.
التوجّه إلى الشام:
وفي اليوم التالي أمر ابن زياد جنده بالتوجّه بسبايا آل البيت (عليه السلام) إلى الشام، إلى الطاغية يزيد بن معاوية، وأمر أن يكبّل الإمام زين العابدين (عليه السلام) بالقيود، وأركب بنات الرسالة الإبل الهزّل تنكيلاً بهن، وليحظى عند سيّده يزيد بالمنزلة الأرفع، والمكان الأقرب.

ـــــــــ
1ـ ينابيع المودّة 3 / 87.
.
2ـ الزمر: 42.
.
3ـ الإرشاد 2 / 116.
.
4ـ الاحتجاج 2 / 29.
.
5ـ نفس المصدر السابق.
.
6ـ المصدر السابق 2 / 27.
.
7ـ اللهوف في قتلى الطفوف: 91.
8ـ إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 473.
.
عظم الله آجورنا وآجوركم

من هو ذو القرنين وما قصته

قصة ذو القرنين العجيبة

إن مجموعة من قريش قررت اختبار الرسول الأكرم صلى الله عليه واله، وقامت هذه المجموعة بالتنسيق مع اليهود واستشارتهم بطرح ثلاث قضايا هي:

تأريخ الفتية من أصحاب الكهف.والسؤال عن ماهية الروح، أما القضية الثالثة فقد كانت حول “ذو القرنين”.

إن قصة “ذو القرنين” تدور حول شخصية أثارت اهتمامات الفلاسفة والباحثين منذ القدم.

وقد بذلت جهود ومساعي كثيرة للتعرف على هذه الشخصية.

وسنقوم أولاً بذكر قصة ذي القرنين حيث أن حياته مع قطع النظر عن جوانبها التاريخية بمثابة درس كبير ومليء بالعبر، ثم ننتقل إلى بحوث لمعرفة شخصية ذي القرنين نفسه مستفيدين في ذلك من الروايات الإسلامية، ومما أشار إليه المؤرخون في هذا الصدد.

بتعبير آخر: إن ما يهمنا أولاً هو الحديث عن شخصية ذي القرنين، وهو ما فعله القرآن، حيث يقول تعالى: ﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا ﴾.

إن بداية الآية تبين لنا ان قصة “ذو القرنين” كانت متداولة ومعروفة بين الناس، ولكنها كانت محاطة بالغموض والإبهام، لهذا السبب طالبوا الرسول الأكرم صلى الله عليه واله الإدلاء حولها بالتوضيحات اللازمة.

وفي إستئناف الحديث عن ذي القرنين يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾.

أي منحناه سبل القوة والقدرة والحكم.﴿ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا {الكهف 84}فَأَتْبَعَ سَبَبًا {الكهف85} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ فرأى أنها تغرب في بحر غامق أو عين ذات ماء آجن: ﴿ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾.

(حمئة) تعني في الأصل الطين الأسود ذا الرائحة الكريهة، أو الماء الآسن الموجود في المستنقعات. وهذا الوصف يبين لنا بأن الأرض التي بلغها “ذو القرنين” كانت مليئة بالمستنقعات، بشكل كان ذو القرنين يشعر معه بأن الشمس كانت تغرب في هذه المستنقعات، تماماً كما يشعر بذلك مسافر البحر، وسكان السواحل الذين يشعرون بأن الشمس قد غابت في البحر أو خرجت منه!.﴿ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمً﴾ أي مجموعة من الناس فيهم الصالح والطالح، هؤلاء القوم هم الذين خاطب الله ذا القرنين في شأنهم: ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنً﴾.

بعد ذلك يحكي القرآن جواب “ذى القرنين” الذي قال: ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرً﴾. أي إن الظالمين سينالون العذاب الدنيوي والأخروي معاً.﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى﴾…

﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرً﴾.أي أننا سنتعامل معه بالقول الحسن، فضلا عن أننا سنخفف عنه ولا نجعله يواجه المشاكل والصعاب، بالإضافة إلى أننا سوف لن نجبي منه ضرائب كثيرة.

والظاهر أن ذا القرنين أراد من ذلك أن الناس سينقسمون مقابل دعوته إلى التوحيد والإيمان والنهي عن الظلم والفساد إلى مجموعتين،الأولى: هي المجموعة التي سترحب ببرنامجه الإلهي ودعوته للتوحيد والإيمان وهذه ستجزى بالحسنى وستعيش حياة آمنة ومطمئنة.

أما الثانية: فستتخذ موقفاً عدائياً من دعوة ذي القرنين وتقف في الجبهة المناوئة، وتستمر في شركها وظلمها، وتواصل فسادها. وهي لذلك ستعاقب نتيجة موقفها هذا أشد العقاب.

وعندما إنتهى “ذو القرنين” من سفره إلى الغرب توجه إلى الشرق حيث يقول القرآن في ذلك: ﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبً﴾ أي استخدم الوسائل والإمكانات التي كانت بحوزته.﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾. وهنا رأى أنه: ﴿ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرً﴾.

وفي اللفظ كناية عن أن حياة هؤلاء الناس بدائية جداً، ولا يملكون سوى القليل من الملابس التي لا تكفي لتغطية أبدانهم من الشمس.

﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرً﴾. هكذا كانت أعمال “ذو القرنين” ونحن نعلم جيداً بإمكاناته.

كيف تم بناء سد ذي القرنين؟

القرآن الكريم يشير إلى سفرة أخرى من أسفار ذي القرنين حيث يقول: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبً﴾.

أي بعد هذه الحادثة استفاد من الوسائل المهمة التي كانت تحت تصرفه ومضى في سفره حتى وصل إلى موضع بين جبلين: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلً﴾.

إشارة إلى أنه وصل إلى منطقة جبلية، وهناك وجد أناساً (غير المجموعتين اللتين عثر عليهما في الشرق والغرب) كانوا على مستوى دانٍ من المدينة، لأن الكلام أحد أوضح علائم التمدن لدى البشر.في هذه الأثناء اغتنم هؤلاء القوم مجيء ذي القرنين، لأنهم كانوا في عذاب شديد من قبل أعدائهم يأجوج ومأجوج، لذا فقد طلبوا العون منه قائلين: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّ﴾.

قد يكون كلامهم هذا تم عن طريق تبادل العلامات والإشارات، لأنهم لا يفهمون لغة ذي القرنين، أو أنهم تحدثوا معه بعبارات ناقصة لا يمكن الإعتداد بها.

يمكن أن نستفيد أن تلك المجموعة من الناس كانت ذات وضع جيد من حيث الإمكانات الإقتصادية، إلا أنهم كانوا ضعفاء في المجال الصناعي والفكري والتخطيطي، لذا فقد تقبلوا بتكاليف بناء هذا السد المهم، بشرط أن يتكفل ذو القرنين ببنائه وهندسته.

أما ذو القرنين فقال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾.وعندما تهيأت قطع الحديد أعطى أمراً بوضع بعضها فوق البعض الآخر حتى غطّي بين الجبلين بشكل كامل: ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾.

الأمر الثالث لذي القرنين هو طلبه منهم أن يجلبوا الحطب وما شابهه، ووضعه على جانبي هذا السد، وأشعل النار فيه ثم أمرهم بالنفخ فيه حتى احمرَّ الحديد من شدة النار: ﴿قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾.

لقد كان يهدف ذو القرنين من ذلك ربط قطع الحديد بعضها ببعض ليضع منها سداً من قطعة واحدة، وعن طريق ذلك، قام ذو القرنين بنفس عمل (اللحام) الذي يقام به اليوم في ربط أجزاء الحديد بعضها ببعض.

أخيراً أصدر لهم الأمر الأخير فقال: اجلبوا لي النحاس المذاب حتى أضعه فوق هذا السد: ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرً﴾.

وبهذا الشكل قام بتغطية هذا السد الحديدي بطبقة النحاس حتى لا ينفذ فيه الهواء ويحفظ من التآكل.

بعض المفسرين قالوا: إن علوم اليوم أثبتت أنه عند إضافة مقدار من النحاس إلى الحديد فإن ذلك سيزيد من مقدار مقاومته، ولأن “ذا القرنين” كان عالماً بهذه الحقيقة فقد أقدم على تنفيذه.وأخيراً، أصبح هذا السد بقدر من القوة والإحكام بحيث: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبً﴾.

لقد كان عمل ذي القرنين عظيماً ومهماً، وكان له وفقاً لمنطق المستكبرين ونهجهم أن يتباهى به أو يمن به، إلا أنه قال بأدب كامل:﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾ لأن أخلاقه كانت أخلاقاً إلهية.

إنه أراد أن يقول: إذا كنت أملك العلم والمعرفة وأستطيع بواسطتها أن أخطو خطوات مهمة، فإن كل ذلك إنما كان من قبل الخالق جل وعلا، وإذا كنت أملك قابلية الكلام والحديث المؤثر فذلك أيضاً من الخالق جل وعلا.وإذا كانت مثل هذه الوسائل والأفكار في اختياري فإن ذلك من بركة الله ورحمته الخالق الواسعة.

أراد ذو القرنين أن يقول: إنني لا أملك شيئاً من عندي كي أفتخر به، ولم أعمل عملاً مهماً كي أمُنَّ على عباد الله.ثم استطرد قائلاً: لا تظنوا أن هذا السد سيكون أبدياً وخالداً: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء﴾. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّ﴾.

لقد أشار ذو القرنين في كلامه هذا إلى قضية فناء الدنيا وتحطم هيكل نظام الوجود فيها عند البعث.

من هو ذو القرنين؟

ذكر المفسرون كلاماً كثيراً عن شخصية ذي القرنين الوارد في القرآن الكريم، فمن هو؟ وعلى أي واحد من الشخصيات التأريخية المعروفة تنطبق أوصافه ويمكن أن نرجع الآراء إلى ثلاث نظريات أساسية: وأخذت النظريات في هذا المجال وردت عن المفكر الإسلامي المعروف (أبو الكلام آزاد) الذي شغل يوماً منصب وزير الثقافة في الهند. وقد أورد رأيه في كتاب حققه في هذا المجال.

وطبقاً لهذه النظرية فإن ذا القرنين هو نفسه (كورش الكبير) الملك الأخميني.

لماذا سمي ذو القرنين بهذا الإسم؟

البعض يعتقد أن سبب التسمية تعود إلى وصوله للشرق والغرب، حيث يعبر العرب عن ذلك بقرني الشمس.البعض الآخر يرى بأنه عاش قرنين أو أنه حكم قرنين، وأما ما مقدار القرن فهناك آراء مختلفة في ذلك.البعض الثالث يقول: كان يوجد على طرفي رأسه بروز (قرن)، ولهذا السبب سمي بذي القرنين.

وأخيراً فإن البعض يعتقد بأن تاجه الخاص كان يحتوي على قرنين.

صفات ذي القرنين الممتازة

لو لاحظنا بدقة القرآن الكريم لاستفدنا أن ذا القرنين كانت له صفات ممتازة هي:هيأ له الله جل وعلا أسباب القوة ومقدمات الانتصار، وجعلها تحت تصرفه وفي متناول يده.

لقد جهز ثلاثة جيوش مهمة: الأول إلى الغرب، والثاني إلى الشرق، والثالث إلى المنطقة التي تضم المضيق الجبلي، وفي كل هذه الأسفار كان له تعامل خاص مع الأقوام المختلفة حيث ورد تفصيل ذلك في الآيات السابقة.

كان رجلاً مؤمناً تجلى فيه صفات التوحيد والعطف، ولم ينحرف عن طريق العدل، ولهذا السبب فقد شمله اللطف الإلهي الخاص، إذ كان ناصراً للمحسنين وعدوّا للظالمين، ولم يكن يرغب أو يطمع بمال الدنيا كثيراً.كان مؤمناً بالله وباليوم الآخر.لقد صنع واحداً من أهم وأقوى السدود، السد الذي استفاد لصنعه من الحديد والنحاس بدلاً من الطابوق والحجارة. (وإذا كانت هناك مواد أخرى مستخدمة فيه، فهي لا يعتبر شيئاً بالقياس إلى الحديد والنحاس) أما هدفه من بنائه فقد تمثل في مساعدة المستضعفين في قبال ظلم يأجوج ومأجوج.كان شخصاً مشهوراً بين مجموعة من الناس، وذلك قبل نزول القرآن، لذا فإن قريش أو اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه واله عنه، كما يصرح بذلك الكتاب العزيز في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾.

ولا يمكن الاستفادة بشيء من صريح القرآن للدلالة على أنه كان نبياً، بالرغم من وجود تعابير تشعر بهذا المعنى.

ونقرأ في العديد من الروايات الإسلامية الواردة عن الرسول صلى الله عليه واله وأئمة أهل البيت عليه السلام أنه: “لم يكن نبياً بل عبداً صالحاً”.

أين يقع سد ذي القرنين؟

بالرغم من محاولة البعض المطابقة بين سد ذي القرنين وبين جدار الصين الذي لا يزال موجوداً ويبلغ طوله مئات الكيلومترات، إلا أن الواضح أن جدار الصين لا يدخل في بنائه الحديد ولا النحاس، ومضافاً إلى ذلك لا يقع في مضيق جبلي ضيق، بل هو جدار مبني من مواد البناء العادية ويبلغ طول مئات الكيلومترات، ومازال موجوداً حتى الآن.البعض يرى في سد ذي القرنين أنه سد مأرب في اليمن، ولكن هذا السد برغم وقوعه في مضيق جبلي، إلا أنه أنشئ لمنع السيل ولخزن المياه، ولم يدخل النحاس والحديد في بنائه.ولكن بالاستناد إلى شهادة العلماء وأهل الخبرة فإن السد – كما أشرنا لذلك قبل قليل – يقع في أرض القوقاز بين بحر الخزر والبحر الأسود، حيث توجد سلسلة جبلية كالجدار تفصل الشمال عن الجنوب، والمضيق الوحيد الذي يقع بين هذه الجبال الصخرية هو مضيق “داريال” المعروف، ويشاهد فيه جدار حديدي أثري حتى الآن، ولهذه الجهات يعتقد الكثيرون أنَّ سد “ذو القرنين” يقع في هذا المضيق، وأنَّ المتبقي من مواصفات آثاره دليل مؤيد لذلك.

الطريف في الأمر أنه يوجد نهر على مقربة من ذلك المكان يسمى “سائرس” أي “كورش” إذ كان اليونان يسمون كورش بـ (سائرس).

الآثار الأرمينية القديمة كانت تطلق على هذا الجدار اسم “بهاك كورائي” والتي تعني “مضيق كورش” أو “معبر كورش” وهذا دليل آخر على أن كورش هو الذي بنى السد.

من هم يأجوج ومأجوج؟

القرآن يؤيد بوضوح أن هذين الاسمين هما لقبيلتين همجيتين كانتا تؤذيان سكان المناطق المحيطة بهم.ويقول العلامة الطباطبائي، في تفسير الميزان: إنه يستفاد من مجموع ما ذكر في التوراة أن مأجوج أو يأجوج ومأجوج هم مجموعة أو مجاميع كبيرة كانت تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا، وهم أناس محاربون يغيرون على الأماكن القريبة منهم.ثمة أدلة تاريخية على أنّ منطقة شمال شرقي الأرض في نواحي “مغولستان” كانت في الأزمنة السابقة كثيفة السكان، إذ كانت الناس تتكاثر بسرعة، وبعد أن ازداد عددهم اتجهوا نحو الشرق أو الجنوب، وسيطروا على هذه الأراضي وسكنوا فيها تدريجياً.

وقد وردت مقاطع تاريخية مختلفة لحركة هؤلاء الأقوام وهجراتهم.وفي عصر كورش في حوالي عام (500) قبل الميلاد قامت هذه الأقوام بعدة هجمات، لكن موقف حكومة “ماد وفارس” إزاءهم أدّى إلى تغيير الأوضاع واستتباب الهدوء في آسيا الغربية التي نجت من حملات هذه القبائل.وبهذا يظهر أن يأجوج ومأجوج هم من هذه القبائل الوحشية، حيث طلب أهل القفقاز من “كورش” عند سفره إليهم أن ينقدهم من هجمات هذه القبائل، لذلك أقدم على تأسيس السد المعروف بسد ذي القرنين.

٢٨ رجب ٦٠ هجريةخروج الإمام الحسين ع من المدينة المنورة

الإمام الحسين(عليه السلام) في مجلس الوليد

جاء في الزيارة الناحية الشريفة مخاطبا لسيد الشهداء (عليه السلام) : كُنتَ للرسولِ (صلى الله عليه وآله) ولداً ، وللقرآن مُنقِذاً ، وللأُمّةِ عَضُداً ، وفي الطاعةِ مجتهداً ، حافظاً للعهدِ والميثاقِ ، ناكباً عن سُبُل الفُسَّاقِ ، باذلاً للمجهودِ ، طويلَ الركوعِ والسجودِ ،

____________

1- بحار الأنوار ، المجلسي : 45/257 .


الصفحة 47

زاهداً في الدنيا زُهدَ الراحِلِ عنها ، ناظراً إليها بعينِ المستوحشين منها ، آمالُك عنها مكفوفةٌ ، وهِمَّتُك عن زينتِها مصروفةٌ ، وألحاظُكَ عن بَهجَتِها مطروفةٌ ، ورغبتُكَ في الآخرةِ معروفةٌ ، حتى إذا الجور مَدَّ بَاعَهُ ، وأسفر الظُّلْمُ قِنَاعَهُ ، وَدَعا الغيُّ أَتباعَهُ ، وأنت في حَرَم جَدِّك قاطنٌ ، وللظالمين مُبَاينٌ ، جليسُ البيتِ والمحرابِ ، معتزلٌ عن اللذاتِ والشهواتِ ، تُنكِرُ المنكرَ بِقَلْبِك ولِسَانِك ، على قَدْرِ طَاقَتِكَ وإمكانِك .

ثم اقتضاك العلمُ للإنكارِ ، ولَزِمَك أن تُجاهدَ الفجَّارَ ، فَسِرْتَ في أولادِك وأهاليك ، وشيعتِك ومَوَاليك ، وصَدَعْتَ بالحقِّ والبيَّنةِ ، ودعوتَ إلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، وأمرتَ بإقامةِ الحدودِ ، والطاعةِ للمعبودِ ، ونهيتَ عن الخبائثِ والطُّغْيَانِ ، وواجهوك بالظُّلم والعُدوان .(1)

روي عن الإمام الرضا(عليه السلام) قال : إن المحرم شهر كان أهلُ الجاهلية يُحرِّمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهُتكت فيه حُرمتنا ، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأُضرمت النيران في مضاربنا ، وانتُهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمة في أمرنا ، إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام(2) .

قال الشيخ المفيد عليه الرحمة في الإرشاد : روى الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة ، قالوا : لما مات الحسن(عليه السلام) تحرَّكت الشيعة بالعراق ، وكتبوا إلى الحسين(عليه السلام) في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم ، وذكر أن بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لا يجوز له نقضه ، حتى تمضي المدة ، فإذا مات معاوية نظر في

____________

1- المزار ، المشهدي : 502 ـ 503 .

2- الأمالي ، الصدوق : 190 ـ 191 ح 2 .


الصفحة 48

ذلك .

فلما مات معاوية ـ وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة ـ كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ـ وكان على المدينة من قبل معاوية ـ أن يأخذ الحسين(عليه السلام) بالبيعة له ، ولا يرخِّص له في التأخير عن ذلك ، فأنفذ الوليد إلى الحسين في الليل فاستدعاه ، فعرف الحسين(عليه السلام) الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم : إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن أن يكلِّفني فيه أمراً لا أجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي ، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب ، فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني .

فصار الحسين(عليه السلام) إلى الوليد بن عتبة فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى إليه الوليد معاوية ، فاسترجع الحسين ، ثمَّ قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له ، فقال الحسين(عليه السلام) : إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتى أبايعه جهراً فيعرف ذلك الناس ، فقال له الوليد : أجل ، فقال الحسين : فتصبح وترى رأيك في ذلك ، فقال له الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس .

فقال له مروان : والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب الحسين(عليه السلام) عند ذلك وقال : أنت يا ابن الزرقاء تقتلني أم هو؟ كذبت والله وأثمت ، وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله(1) .

وفي رواية السيد ابن طاووس عليه الرحمة قال : كتب يزيد إلى الوليد يأمره بأخذ البيعة على أهلها وخاصة على الحسين(عليه السلام) ويقول : إن أبى عليك فاضرب عنقه ، وابعث إليَّ برأسه ، فأحضر الوليد مروان واستشاره في أمر الحسين (عليه السلام) ،

____________

1- الإرشاد ، المفيد : 2/32 ـ 33 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 44/324 ح 2 .


الصفحة 49

فقال : إنه لا يقبل ، ولو كنت مكانك ضربت عنقه ، فقال الوليد : ليتني لم أك شيئاً مذكوراً .

ثم بعث إلى الحسين(عليه السلام) فجاءه في ثلاثين من أهل بيته ومواليه ـ وساق الكلام إلى أن قال ـ : فغضب الحسين(عليه السلام) ثم قال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء ، أنت تأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله وأثمت .

ثم أقبل على الوليد فقال : أيها الأمير! إنّا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرَّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أيّنا أحق بالبيعة والخلافة ، ثم خرج(عليه السلام) فقال مروان للوليد : عصيّتني ! فقال : ويحك إنك أشرت إليَّ بذهاب ديني ودنياي والله ما أظن أحداً يلقى الله بدم الحسين (عليه السلام) إلا وهو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذابٌ أليم(1) .

وفي رواية ابن شهر آشوب عليه الرحمة لما امتنع الإمام الحسين (عليه السلام) من البيعة ، قال : فأغلظ الوليد في كلامه وارتفعت الأصوات فهجم تسعة عشر رجلاً قد انتضوا خناجرهم وأخرجو الحسين (عليه السلام) إلى منزله قهراً(2).

ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :

وافى الوليدَ بفتية كلٌّ حَلاَ مُرُّ المنونِ لديه دون هَوَانِهِ
فأقامهم بالبابِ لكنْ مُذْ عَلاَ صوتُ العميدِ عَدَتْ على عُدْوَانِهِ
وبه أحاطت كالأسودِ وأرغمت أَنْفَ العدوِّ وعاد في سلطانِهِ
يا ليتها في الطفِّ لمَّا صُرِّعت من دونِهِ وثوت على كُثْبَانِهِ
وغدا وحيداً والعدى أَمُّوه مِنْ رام إليه وطاعن بسنانِهِ
وقد استغاث ولا مجيبَ له سوى صوت شَجَاه من بُكَا نِسْوَانِهِ
قاموا لنصرتِهِ وكلٌّ قائلٌ لبَّيك داعي ربِّنا بلسانِهِ

____________

1- اللهوف ، ابن طاووس : 16 ـ 17 .

2- مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : 3/240 .


الصفحة 50
يتسابقون إلى الكفاحِ ودونه وقفت تلقَّى النبلَ عن جُثْمانِهِ(1)

وقال ابن شهر آشوب عليه الرحمة : كتب ـ يزيد ـ إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين(عليه السلام)وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالرحمان بن أبي بكر أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة ، فمن يأبَ عليك منهم فاضرب عنقه ، وابعث إليَّ برأسه ، فشاور في ذلك مروان فقال : الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا .

فوجَّه في طلبهم وكانوا عند التربة ، فقال عبدالرحمن وعبدالله : ندخل دورنا ونغلق أبوابنا ، وقال ابن الزبير : والله ما أبايع يزيد أبداً ، وقال الحسين (عليه السلام) : أنا لابد لي من الدخول على الوليد ، وذكر قريباً مما مرَّ(2) .

قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فقال مروان للوليد : عصيتني ، لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه أبداً ، فقال الوليد : ويح غيرك يا مروان ، إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ودنياي ، والله ما أحبُّ أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسيناً ، سبحان الله! أقتل حسيناً أن قال لا أبايع ، والله إني لأظنّ أن امرءاً يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة .

فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه(3) .

وقال محمد بن أبي طالب الموسوي رحمه الله تعالى : لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين(عليه السلام) عظم ذلك عليه ، ثمَّ قال : والله لا يراني الله أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها(4) .

____________

1- الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : 41 ـ 42 .

2- مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : 4/88 .

3- الإرشاد ، المفيد : 2/33 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 44/324 ح 2 .

4- بحار الأنوار ، المجلسي : 44/327 .


الصفحة 51

قال السيد عليه الرحمة : فلمَّا أصبح الحسين(عليه السلام) خرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان بن الحكم فقال له : يا أبا عبدالله ، إني لك ناصح ، فأطعني ترشد ، فقال الحسين(عليه السلام) : وما ذاك؟ قل حتى أسمع ، فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين ، فإنه خير لك في دينك ودنياك ، فقال الحسين(عليه السلام) : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : الخلافة محرَّمة على آل أبي سفيان ، وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان .

فلما كان الغداة توجَّه الحسين(عليه السلام) إلى مكة لثلاث مضين من شعبان سنة ستين ، فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة(1) .

قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فأقام الحسين (عليه السلام) في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة ، واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد ، وامتناعه عليهم ، وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجِّهاً إلى مكة ، فلمَّا أصبح الوليد سرَّح في أثره الرجال فبعث راكباً من موالي بني أمية في ثمانين راكباً فطلبوه فلم يدركوه ، فرجعوا .

فلما كان آخر نهار السبت بعث الرجال إلى الحسين(عليه السلام) ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين (عليه السلام) : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا تلك الليلة عنه ، ولم يلحّوا عليه ، فخرج(عليه السلام) من تحت ليلته ـ وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب ـ متوجّهاً نحو مكه ، ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه ، وجلُّ أهل بيته إلاّ محمد بن الحنفيّة رحمه الله ، فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجَّه ، فقال له : يا أخي ، أنت أحبُّ الناس إليَّ وأعزُّهم عليَّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلاّ لك ، وأنت أحقُّ بها ، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن

____________

1- اللهوف ، ابن طاووس : 18 و 21 ، بحار الأنوار ، المجلسي : 44/326 .


الصفحة 52

معاوية ، وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس ، ثم ادعهم إلى نفسك ، فإن تابعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف عليك أن تدخل مصراً من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون أنت لأوَّل الأسنَّة غرضاً ، فإذا خيرُ هذه الأمة كلها نفساً وأباً وأماً أضيعها دماً وأذلّها أهلا .

فقال له الحسين(عليه السلام) : فأين أنزل يا أخي؟ قال : انزل مكة ، فإن اطمأنَّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن نبتْ بك لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس ، فإنك أصوب ما تكون رأياً حين تستقبل الأمر استقبالا ، فقال(عليه السلام) : يا أخي ، قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديداً موفَّقاً(1) .

وعن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : ذكرنا خروج الحسين(عليه السلام)وتخلّف ابن الحنفية ، فقال أبو عبدالله(عليه السلام) : يا حمزة ، إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين(عليه السلام) لما فصل متوجّهاً ، دعا بقرطاس وكتب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم ، أما بعد ، فإن من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام(2) .

وروى السيد ابن طاووس عليه الرحمة من كتاب الشافي في النسب بإسناده إلى جده محمد بن عمر قال : سمعت أبي عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحدث أخوالي آل عقيل قال : لما امتنع أخي الحسين (عليه السلام) عن البيعة ليزيد بالمدينة ، دخلت عليه فوجدته خاليا فقلت له : جُعلت فداك يا أبا عبدالله ، حدثني أخوك

____________

1- الإرشاد ، المفيد : 2/34 ـ 35 .

2- بحار الأنوار ، المجلسي : 44/330 .


الصفحة 53

أبو محمد الحسن عن أبيه (عليهما السلام) ثم سبقتني الدمعة وعلا شهيقي فضمني إليه وقال : حدثك أني مقتول ؟ فقلت : حوشيت يابن رسول الله ، فقال : سألتك بحق أبيك ، بقتلي خبرك ؟ فقلت : نعم ، فلو لا تأولت وبايعت ؟ فقال : حدثني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بقتله وقتلي ، وأن تربتي تكون بقرب تربته ، فتظن إنك علمت ما لم أعلمه ، وإنه لا أعطي الدنية عن نفسي أبدا ، ولتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريتها من أمته ، ولا يدخل الجنة أحدٌ آذاها في ذريتها(1) .

وروى ابن قولويه عليه الرحمة ، عن جابر ، عن محمد بن علي(عليهما السلام) ، قال : لما همَّ الحسين(عليه السلام) بالشخوص عن المدينة أقبلت نساء بني عبدالمطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهنَّ الحسين(عليه السلام) ، فقال : أنشدكنَّ الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبكاء ، فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم ، فننشدك الله ، جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور ، وأقلبت بعض عمَّاته تبكي وتقول : أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك ، وهم يقولون :

فإن قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ
حبيبُ رسولِ اللهِ لم يكُ فاحشاً أبانت مصيبتُك الأنوفَ وجلَّتِ

وقلن أيضاً :

أبكي حُسيناً سيداً ولقتلِهِ شاب الشَّعَرْ
ولقتلِهِ زُلزلتمُ ولقتلِهِ انكسف القَمَرْ
واحمَّرت آفاقُ السما ءِ من العشيَّةِ والسَّحَرْ
وتغيَّرت شَمْسُ البلا د بهم وأظلمت الكورْ

____________

1- اللهوف في قتلى الطفوف ، السيد ابن طاووس : 19 ـ 20 .


الصفحة 54
ذاك ابن فاطمة المصـ ـاب به الخلائقُ والبَشَرْ
أورثتنا ذلا به جدع الأنوف مَعَ الغرر(1)

وجاء في معالي السبطين للحائري عليه الرحمة قال : ثم إن نساء بني هاشم أقبلن إلى أم هاني عمَّة الحسين(عليه السلام) وقلن لها : يا أمَّ هاني ، أنت جالسة والحسين(عليه السلام)مع عياله عازم على الخروج؟ فأقبلت أم هاني ، فلمَّا رآها الحسين(عليه السلام) قال : أما هذه عمتي أم هاني؟ قيل : نعم ، فقال : يا عمّة ، ما الذي جاء بك وأنت على هذه الحالة؟ فقالت : وكيف لا آتي وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني؟ ثم إنها انتحبت باكيةً ، وتمثَّلت بأبيات أبيها أبي طالب(عليه السلام) :

وأبيضَ يستسقى الغمامُ بوجهِهِ ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ
تطوفُ به الهلاَّكُ من آلِ هاشم فهم عنده في نعمة وفَوَاضِلِ

ثم قالت : سيدي ، وأنا متطيِّرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول :

وإنَّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ
حبيبُ رسولِ اللهِ لم يك فاحشاً أبانت مصيبتُهُ الأنوفَ وجلَّتِ

فقال لها الحسين(عليه السلام) : يا عمَّة ، لا تقولي : من قريش ، ولكن قولي : (أذلَّ رقاب المسلمين فذلَّت) ، ثم قال : يا عمَّة ، كل الذي مقدَّر فهو كائن لا محالة ، وقال(عليه السلام) :

وما هم بقوم يغلبون ابنَ غالب ولكن بعلمِ الغيبِ قد قُدِّرَ الأمرُ

فخرجت أم هاني من عنده باكية وهي تقول :

وما أمُّ هاني وحدَها سَاءَ حالَها خروجُ حسين عن مدينةِ جدِّهِ
ولكنَّما القبرُ الشريفُ وَمَنْ به ومنبرُهُ يبكون من أجلِ فَقْدِهِ

____________

1- كامل الزيارات ، ابن قولويه : 195 ـ 196 ح 8 .


الصفحة 55

أقول : ليت شعري ما حال أم هاني وبنات عبدالمطلب يوم ورد الناعي بقتل الحسين(عليه السلام) ، قال الرواي : ولما ورد نعي الحسين(عليه السلام) المدينة فلم أسمع والله واعية مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين(عليه السلام)(1) .

وخرجت أسماء ـ وفي رواية أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب ـ في جماعة من نساء بني هاشم وهي حاسرة تلوي بثوبها حتى انتهت إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فلاذت به وشهقت عنده ، ثم التفتت إلى المهاجرين والأنصار وهي تقول :

ماذا تقولون إن قال النبيُّ لكم ماذا فعلتم وأنتم آخرُ الأُمَمِ
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي منهم أسارى ومنهم ضرِّجوا بدمِ(2)

قال بعض الرواة : وتهيَّأ الحسين بن علي(عليهما السلام) وعزم على الخروج من المدينة ، ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فصلَّى عند قبرها وودَّعها ، ثم قام عن قبرها وصار إلى قبر أخيه الحسن ففعل مثل ذلك ، ثم رجع إلى منزله(3) .

ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :

بأبي حُسيناً حين أزعجه العدى من أرضِ طيبةَ للأحبَّةِ ودَّعا
قد ودَّعَ الأطهارَ من أهلِ العَبَا بقبورِهم إذ بالترحُّلِ أزمعا
ولدى الترحُّلِ ودَّعته وابتغت بَدَلَ الزيارةِ للزيارةِ موضعا
حتى إذا أمسى لقىً في كربلا زارته في حال إليها أفجعا
وَجَدَتْهُ مقطوعَ الكريمِ موزَّعَ الـ أشلا وبجدلُ منه حزَّ الإصبعا(4)

روى الشيخ المفيد عليه الرحمة بإسناده عن إبراهيم بن داحة قال : أول شعر

____________

1- معالي السبطين ، الحائري : 1/214 ـ 215 .

2- روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري : 192 ـ 193 ، تاريخ الطبري : 4/357 ، معالي السبطين ، الحائري : 1/215 .

3- كتاب الفتوح ، ابن أعثم الكوفي : 5/21 ، مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي : 1/187 .

4- الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : 43 .


الصفحة 56

رثي به الحسين بن علي(عليهما السلام) قول عقبة بن عمرو السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب :

إذا العينُ قرَّتْ في الحياةِ وأنتُمُ تخافون في الدنيا فأظلمَ نورُها
مررتُ على قبرِ الحسينِ بكربلا ففاض عليه من دموعي غزيرُها
فما زلتُ أرثيه وأبكي لشجوِهِ ويُسْعِدُ عيني دمعُها وزفيرُها
وبكَّيتُ من بعد الحسين عصائباً أطافت به من جانبيها قبورُها
سلامٌ على أهلِ القبورِ بكربلا وقلَّ لها مني سلامٌ يزورُها
سلامٌ بآصالِ العشيِّ وبالضحى تؤدِّيه نكباءُ الرياحِ ومُورُها
ولا بَرِحَ الوفَّادُ زوَّارُ قبرِهِ يفوحُ عليهم مِسْكُها وعبيرُها(1)

وقال شاعر آخر :

تبيتُ النشاوى من أميَّةَ نُوَّماً وبالطفِّ قتلى ما ينامُ حميمُها
وما قتلَ الإسلامَ إلاَّ عصابةٌ تأمَّرَ نَوْكَاها ونام زعيمُها
فأضحت قناةُ الدينِ في كفِّ ظالم إذا اعوجَّ منها جانبٌ لا يقيمُها(2)

خروج الإمام الحسين(عليه السلام) من المدينة

جاء في زيارات أئمة أهل البيت(عليهم السلام) : يا مواليَّ ، فلو عاينكم المصطفى ، وسهام الأئمة معرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولغة في دمائكم ، يشفي أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ،

____________

1- الأمالى ، الشيخ المفيد : 324 .

2- مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : 3/268 .


الصفحة 57

وأنتم بين صريع في المحراب قد فَلق السيفُ هامتَه ، وشهيد فوق الجنازة قد شُكَّت بالسهام أكفانُه ، وقتيل بالعراء قد رُفع فوق القناة رأسُه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قُطِّعت بجُرع السمِّ أمعاؤه(1) ، فإنّا لله إنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم ، ولله درّ السيد صالح القزويني عليه الرحمة إذ يقول :

فلهفي عليهم ما قضى حَتْفَ أنفِهِ كريمٌ لهم إلاَّ بسمٍّ وَصَارِمِ
تجنَّت عليهم آلُ حرب تجرُّماً وجالت عليهم باحتباءِ الجرائمِ
فكم جَزَروا بالطفِّ منهم أماجداً على ظمأ بالبيضِ جَزْرَ السوائمِ
فَيَالِرؤس في الرماحِ وأضلع تحطِّمُها خيلُ العدى بالمناسمِ
ويالِلُحُوم غسَّلتها دماؤُها وكفَّنها نَسْجُ الرياحِ النواسمِ
ولهفي على سبطِ النبيِّ تذودُهُ عن الماءِ أرجاسُ الأعادي الغواشمِ(2)

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث له عما يجري على أهل بيته (عليهم السلام) من المحن والمصائب ، وقد سُئل عن سبب بكائه لما رأى الحسين (عليه السلام) قال : وإني لما رأيته تذكرت ما يُصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يُجار ، فأضمه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأُبشره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله ، وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلا ، وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة ..(3)

وقال ابن عباس في كتابه إلى يزيد بن معاوية لعنه الله تعالى : وما أنسى من الأشياء ، فلستُ بناس إطرادك الحسين بن علي (عليه السلام) من حَرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى

____________

1- المزار ، محمد بن المشهدي : 298 .

2- مثير الأحزان ، الجواهري : 155 .

3- الأمالي ، الصدوق : 177 ح2 .


الصفحة 58

حَرم الله ، ودسك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم الله إلى الكوفة ، فخرج منها خائفاً يترقب ، وقد كان أعزَّ أهلِ البطحاء بالبطحاء قديماً ، وأعزَّ أهلها بها حديثاً ، وأطوعَ أهل الحرمين بالحرمين لو تبوأ بها مقاماً ، واستحل بها قتالاً ، ولكن كَره أن يكون هو الذي يستحل حرمة البيت ، وحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكبر من ذلك ما لم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزبير حيث ألحد بالبيت الحرام وعرضه للعائر وأراقل العالم ، وأنت ؟ لأنت المستحل فيما أُظن بل لا شك فيه أنك للمحرف العريف ، فإنك حلف نسوة ، صاحب ملاه ، فلما رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ، ولم يبتغك ضراباً ، وكان أمر الله قدرا مقدورا(1) .

قال الراوي : وخرج الحسين(عليه السلام) من منزله ذات ليلة ، وأقبل إلى قبر جدّه(صلى الله عليه وآله) فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أنا الحسين بن فاطمة ، فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلَّفتني في أمتك ، فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذلوني ، وضيَّعوني ، ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك ، قال : ثم قام فصفَّ قدميه فلم يزل راكعاً ساجداً .

قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين(عليه السلام) لينظر أخرج من المدينة أم لا؟ فلم يصبه في منزله ، فقال : الحمد لله الذي خرج ولم يبتلني بدمه ، قال : ورجع الحسين (عليه السلام) إلى منزله عند الصبح فلمَّا كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً وصلَّى ركعات ، فلمَّا فرغ من صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أحبُّ المعروف ، وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق القبر ومن فيه إلاَّ اخترت لي ما هو لك رضى ، ولرسولك رضى .

____________

1- تأريخ اليعقوبي : 2/249 .


الصفحة 59

قال : ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضمَّ الحسين إلى صدره ، وقبَّل بين عينيه وقال : حبيبي يا حسين ، كأني أراك عن قريب مرمَّلا بدمائك ، مذبوحاً بأرض كرب وبلاء ، بين عصابة من أمتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، حبيبي يا حسين ، إن أباك وأمَّك وأخاك قدموا عليَّ وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلاَّ بالشهادة .

قال : فجعل الحسين(عليه السلام) في منامه ينظر إلى جدِّه ويقول : يا جدَّاه ، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك ، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) : لابدَّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة ، وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم ، فإنك وأباك وأخاك وعمَّك وعمَّ أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة ، حتى تدخلوا الجنة .

ولله درّ المرحوم الشيخ عبدالمنعم الفرطوسي عليه الرحمة إذ يقول :

أفدي حسيناً حين خفَّ مودِّعاً قبراً به ثقلُ النبوةِ أودعا
وافى إلى توديعِهِ وفؤادُهُ بمُدَى الفراقِ يكادُ أن يتقطَّعا
وغدا يبثُّ له زفيرَ شجونِهِ بشكاتِهِ والطرفُ يذري الأدمعا
يا جدُّ حسبي ما أُكابدُ من عناً في هذه الدنيا يقضُّ المضجعا
فأجابه صبراً بُنيَّ على الأذى حتى تنالَ بذا المقامَ الأرفعا
ولقد حباك اللهُ أمراً لم يكن بسوى الشهادةِ ظهرُهُ لك طيِّعا
وكأنني بك يا بنيُّ بكربلا تمسي ذبيحاً بالسيوف مبضَّعا
ولقد رآه بمشهد من زينب هو والوصيُّ وأمُّه الزهرا معا

الصفحة 60
ملقىً برمضاءِ الهجيرِ على الثرى تطأُ السنابكُ صدرَه والأضلعا
في مصرع سُفِكَتْ عليه دِمَاؤُهُ أفدي بنفسي منه ذاك المصرعا(1)

قال الراوي : فانتبه الحسين(عليه السلام) من نومه فزعاً مرعوباً ، فقصَّ رؤياه على أهل بيته وبني عبدالمطلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قومٌ أشدّ غماً من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولا أكثر باك ولا باكية منهم .

قال : وتهيَّأ الحسين(عليه السلام) للخروج عن المدينة ، ومضى في جوف الليل إلى قبر أمِّه فودَّعها ، ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن ففعل كذلك ، ثم رجع إلى منزله وقت الصبح ، فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفيَّة وقال : يا أخي ، أنت أحبُّ الخلق إليَّ ، وأعزُّهم عليَّ ، ولست والله أدّخر النصيحة لأحد من الخلق ، وليس أحد أحقُّ بها منك; لأنك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ، ومن وجبت طاعته في عنقي ، لأن الله قد شرَّفك عليَّ ، وجعلك من سادات أهل الجنة . وساق الحديث إلى أن قال : تخرج إلى مكة فإن اطمأنّت بك الدار بها فذاك ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنهم أنصار جدِّك وأبيك ، وهم أرأف الناس وأرقّهم قلوباً ، وأوسع الناس بلاداً ، فإن اطمأنّت بك الدار ، وإلاَّ لحقت بالرمال وشعوب الجبال ، وجزت من بلد إلى بلد ، حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس ، ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين .

قال : فقال الحسين(عليه السلام) : يا أخي ، والله لو لم يكن ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى ، فبكى الحسين(عليه السلام) معه ساعة ثم قال : يا أخي ، جزاك الله خيراً ، فقد نصحت وأشرت بالصواب ، وأنا عازم على الخروج إلى مكة ، وقد تهيَّأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي ، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة ، فتكون

____________

1- ديوان الفرطوسي : 1/93 .


الصفحة 61

لي عيناً لا تخفي عني شيئاً من أمورهم .

ثم دعا الحسين(عليه السلام) بدواة وبياض وكتب هذه الوصية لأخيه محمد :

بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية ، أن الحسين يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي(صلى الله عليه وآله) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيتي يا أخي إليك ، وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكَّلت وإليه أنيب .

قال : ثمَّ طوى الحسين (عليه السلام) الكتاب وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أخيه محمد ، ثم ودَّعه وخرج في جوف الليل(1) .

وقال محمد بن أبي طالب : روى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل بسنده عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : ذكرنا خروج الحسين(عليه السلام)وتخلُّف ابن الحنفية فقال أبو عبدالله(عليه السلام) : يا حمزة ، إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين لما فصل متوجِّهاً ، دعا بقرطاس وكتب فيه :

بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم ، أمَّا بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلَّف لم يبلغ مبلغ الفتح ، والسلام .

قال : وقال شيخنا المفيد بإسناده إلى أبي عبدالله(عليه السلام) قال : لما سار أبو عبدالله (عليه السلام) من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسوّمة ، في أيديهم الحراب ، على

____________

1- بحار الأنوار ، المجلسي : 44/327 ـ 331 .


الصفحة 62

نجب من نجب الجنة ، فسلَّموا عليه ، وقالوا : يا حجة الله على خلقه بعد جدّه وأبيه وأخيه ، إن الله سبحانه أمدَّ جدَّك بنا في مواطن كثيرة ، وإن الله أمدَّك بنا ، فقال لهم : الموعد حفرتي وبقعتي التي أستشهد فيها وهي كربلا ، فإذا وردتها فأتوني ، فقالوا : يا حجَّة الله! مرنا نسمع ونطع ، فهل تخشى من عدوّ يلقاك فنكون معك؟ فقال : لا سبيل لهم عليَّ ، ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي .

وأتته أفواج مسلمي الجن فقالوا : يا سيِّدنا ، نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بأمرك وما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك ، فجزاهم الحسين خيراً وقال لهم : أو ما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) {أَيْنََما تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة} وقال سبحانه : {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق المتعوس؟ وبماذا يختبرون؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء؟ وقد اختارها الله يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ، ويكون لهم أماناً في الدنيا والآخرة ، ولكن تحضرون يوم السبت ، وهو يوم عاشوراء الذي في آخره أقتل ، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه الله .

فقالت الجن : نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه ، لولا أن أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك ، فقال صلوات الله عليه لهم : نحن والله أقدر عليهم منكم ، ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة(1) .

قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : ووجدت في بعض الكتب أنه(عليه السلام) لما عزم على الخروج من المدينة أتته أم سلمة رضي الله عنها فقالت : يا بنيَّ ، لا تحزنّي

____________

1- بحار الأنوار ، المجلسي : 44/330 ـ 331 .


الصفحة 63

بخروجك إلى العراق ، فإني سمعت جدَّك (صلى الله عليه وآله) يقول : يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلاء ، فقال لها : يا أُمَّاه ، وأنا والله أعلم ذلك ، وإني مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بدّ ، وإني والله لأعرف اليوم الذي أقتل فيه ، وأعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة التي أدفن فيها ، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت يا أمَّاه أريك حفرتي ومضجعي .

ثم أشار(عليه السلام) إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره ، وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت أم سلمة بكاء شديداً ، وسلَّمت أمره إلى الله ، فقال لها : يا أمّاه ، قد شاء الله عزَّ وجلَّ أن يراني مقتولا مذبوحاً ظلماً وعدواناً ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشرَّدين ، وأطفالي مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيَّدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً .

وفي رواية أخرى : قالت أم سلمة : وعندي تربة دفعها إليَّ جدّك في قارورة ، فقال : والله إني مقتول كذلك ، وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضاً ، ثم أخذ تربة

____________

1- الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : 42 .


الصفحة 64

فجعلها في قارورة وأعطاها إياها وقال : اجعليها مع قارورة جدّي ، فإذا فاضتا دماً فاعلمي أني قد قتلت .

ثم قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فسار الحسين(عليه السلام) إلى مكة وهو يقرأ : {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(1)ولزم الطريق الأعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكَّبت عن الطريق كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض(2) .

وروي عن سكينة بنت الحسين(عليه السلام) قالت : خرجنا من المدينة في ليلة مظلمة ، ذات رعد وبرق ، حتى خلنا أنَّ السماء أُطبقت على الأرض(3) .

وفي رواية عن المنتخب قالت (عليها السلام) لما خرجنا من المدينة ما كان أحد أشدّ خوفاً منا أهل البيت(4) .

وفي رواية أخرى قالت سكينة (عليها السلام) : حين خرجنا من المدينة وما أهل بيت أشد غماً ولا خوفاً من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

سبحان الله خرجن بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة خائفات ومعهن حماتهن ورجالهن ، ليت شعري فما حالهن يوم سيروهن من كربلاء إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى الشام ، وليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حُماتهن حمي ، وكأني بزينب الكبرى (عليها السلام) تنادي بلسان الحال :

لا والدٌ لي ولا عمٌ ألوذ به ولا أخٌ لي بقي أرجوه ذو رحمِ
أخي ذبيح ورحلي قد اُبيح وبي ضاق الفسيح وأطفالي بغير حمي(5)

وروى عبدالله بن سنان الكوفي ، عن أبيه ، عن جده أنه قال في كيفية خروج الإمام الحسين(عليه السلام) من المدينة قال : خرجت بكتاب من أهل الكوفة إلى الحسين(عليه السلام) وهو يومئذ بالمدينة ، فأتيته فقرأه فعرف معناه فقال : أنظرني إلى ثلاثة

____________

1- سورة القصص ، الآية : 21 .

2- بحار الأنوار ، المجلسي : 44/331 ـ 332 .

3- سعادة الدارين فيما يتعلق بالإمام الحسين (عليه السلام) ، الشيخ حسين القديحي : 93 .

4- المنتخب ، الطريحي : 411 .

5- معالي السبطين ، الحائري : 1/227 ـ 228 .


الصفحة 65

أيام ، فبقيت في المدينة ثم تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجّه إلى العراق ، فقلت في نفسي : أمضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف يركب ، وكيف جلالته وشأنه ، فأتيت إلى باب داره فرأيت الخيل مسرجة ، والرجال واقفين ، والحسين(عليه السلام) جالس على كرسي ، وبنو هاشم حافّون به ، وهو بينهم كأنه البدر ليلة تمامه وكماله .

ورأيت نحواً من أربعين محملا وقد زيِّنت المحامل بملابس الحرير والديباج ، قال : فعند ذلك أمر الحسين(عليه السلام) بني هاشم بأن يُركِّبوا محارمهن على المحامل ، فبينما أنا أنظر وإذا بشاب قد خرج من دار الحسين(عليه السلام) وهو طويل القامة ، وعلى خدّه علامة ، ووجهه كالقمر الطالع وهو يقول : تنحّوا يا بني هاشم ، وإذا بامرأتين قد خرجتا من الدار وهما تجران أذيالهما على الأرض حياء من الناس ، وقد حفَّت بهما إماؤهما ، فتقدَّم ذلك الشاب إلى محمل من المحامل وجثا على ركبتيه ، وأخذ بعضديهما وأركبهما المحمل ، فسألت بعض الناس عنهما فقيل : أما إحداهما فزينب ، والأخرى أم كلثوم بنتا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقلت : ومن هذا الشاب؟ فقيل لي : هو قمر بني هاشم العباس ابن أمير المؤمنين ، ثم رأيت بنتين صغيرتين كأن الله تعالى لم يخلق مثلهما ، فجعل واحدة مع زينب والأخرى مع أم كلثوم ، فسألت عنهما فقيل لي : هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين(عليه السلام) ، ثم خرج غلام آخر كأنه البدر الطالع ومعه امرأة ، وقد حفَّت بها إماؤها ، فأركبها ذلك الغلام المحمل ، فسألت عنها وعن الغلام فقيل لي : أمَّا الغلام فهو علي الأكبر بن الحسين(عليه السلام) ، والإمرأة أمه ليلى زوجة الحسين(عليه السلام) ، ثم خرج غلام ووجهه كفلقة القمر ، ومعه امرأة ، فسألت عنها فقيل لي : أمَّا الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى(عليه السلام) والإمرأة أمه .

ثم خرج شاب آخر وهو يقول : تنحّوا عني يا بني هاشم ، تنحّوا عن حرم أبي عبدالله ، فتنحَّى عنه بنو هاشم ، وإذا قد خرجت امرأة من الدار وعليها آثار الملوك ، وهي تمشي على سكينة ووقار ، وقد حفَّت بها إماؤه

معركة فخ

مقدّمة

لم يراع العبّاسيون كلّ قيم وحدود الإسلام والأخلاق، ولا قرابتهم من ‏رسول الله(صلى الله عليه وآله)، مع أنّ العبّاسيين ما قامت دولتهم وسلطانهم إلّا باسم القرابة من العلويين، فما أن استتبّت الأُمور في أيديهم حتّى ‏راحوا يقتلون ويتتبّعون العلويين في كلّ مكان، حتّى قال أحد شعراء ذلك الوقت:‏

تالله ما فعلت أُميّة فيهم ** معشار ما فعلت بنو العباس(۱).

سبب الواقعة

عانت الأُسرة العلوية في عهد الطاغية موسى الهادي الخوف والإرهاب، فقد أخاف العلويين خوفاً شديداً، وألحّ في طلبهم، وقطع أرزاقهم وعطاياهم، وكتب إلى الآفاق بطلبهم.

فالاضطهاد الذي لحق العلويين والمعاملة القاسية لهم، كان من أهمّ الأسباب التي ثار من أجلها صاحب فخ، حيث جنّد العلويين الموجودين في المدينة المنوّرة، وخرج بهم مع نسائهم وأطفالهم متوّجهاً نحو مكّة المكرّمة؛ ليثور على والي مكّة المنصوب من قبل الحاكم موسى الهادي، ولكنّ الوالي أرسل إليهم جيشاً كبيراً فقاتلوهم في منطقة فخ.

تاريخ الواقعة ومكانها

۸ ذو الحجّة ۱۶۹ﻫ، وقيل: ۸ ذو القعدة ۱۶۹، ومكانها: وادي فخّ، يبعد حوالي فرسخ ـ ۵۵۰۰ متراً ـ عن مكّة المكرّمة.

قائد الثورة

السيّد أبو عبد الله، الحسين بن عليّ الخير بن الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليهم السلام).

موقف الإمام الكاظم(عليه السلام) من الواقعة

عندما عزم الحسين صاحب واقعة فخّ أن يثور على الأوضاع الفاسدة التي وصلت إلى حدّ الإذلال والاضطهاد الشديد لكلّ من هو شيعي وعلوي يوالي الإمام الكاظم(عليه السلام)، أقبل الحسين إلى الإمام يستشيره في ثورته، وعرض عليه فكرة الثورة، فالتفت إليه الإمام(عليه السلام) قائلاً: «إنّك مقتول فأحِدَّ الضِّرابَ، فإنّ القوم فسّاق، يظهرون إيماناً ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعند الله عزّ وجلّ أحتسبكم من عُصبة»(۲).

وعن إبراهيم بن إسحاق القطّان، قال: «سمعت الحسين بن عليّ ويحيى بن عبد الله يقولان: ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا، وشاورنا موسى بن جعفر، فأمرنا بالخروج»(۳).

عدم خروج الإمام الكاظم(عليه السلام) إلى الواقعة

لم يخرج الإمام الكاظم(عليه السلام) مع الحسين رغم علمه بأنّ السلطة سوف تحمّله مسؤوليتها، كما حمّل هشام بن الحكم الأُموي جدّه الباقر(عليه السلام) مسؤولية ثورة زيد، وحمّل المنصور أباه الصادق(عليه السلام) مسؤولية ثورة محمّد النفس الزكية؛ وذلك لعلمه مسبقاً بالنتائج وبمآل الثورة، ولمصالح أُخرى يعلمها ويقدّرها الإمام(عليه السلام).

عظم الواقعة

لقد قُتل في واقعة فخّ نحو مئة نفر من ذرّية السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وقُطعت رؤوسهم، وسُبيت النساء والأطفال، ثمّ أُرسلت رؤوس القتلى إلى الطاغية موسى الهادي ومعهم الأسرى، وقد قُيّدوا بالحبال والسلاسل، ووضعوا في أيديهم وأرجلهم الحديد، فأمر الطاغية بقتل السبي حتّى الأطفال منهم على ما قيل، فقُتلوا صبراً وصُلبوا على باب الحبس.

عن أبي الوضّاح محمّد بن عبد الله النهشلي، قال: أخبرني أبي قال: لمّا قُتل الحسين بن عليّ صاحب فخّ، وتفرّق الناس عنه، حُمل رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي، فلمّا بصر بهم أنشأ يقول متمثّلاً:

بني عمّنا لا تنطقوا الشعر بعدما ** دُفنتم بصحراء الغميم القوافيا

فلسنا كمَن كنتم تصيبون نيله ** فنقبل ضيماً أو نحكم قاضيا

ولكن حكم السيف فينا مسلّط ** فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا

وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا ** بني عمّنا لو كان أمراً مدانيا

فإن قلتم إنّا ظلمنا فلم نكن ** ظلمنا ولكن قد أسأنا التقاضيا(۴).

أحداث بعد الواقعة

۱ـ قال ياقوت: «بقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلتهم السباع، ولهذا يُقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخ»(۵).

۲ـ عن بعض الطالبيين قال: «لمّا قُتل أصحاب فخّ جلس موسى بن عيسى بالمدينة، وأمر الناس بالوقيعة على آل أبي طالب، فجعل الناس يوقعون عليهم حتّى لم يبق أحد»(۶).

۳ـ قالوا: «ولمّا بلغ العمري وهو بالمدينة قتل الحسين بن عليّ صاحب فخّ، عمد إلى داره ودور أهله فحرقها، وقبض أموالهم ونخلهم فجعلها في الصوافي المقبوضة»(۷).

۴ـ نقل أبو نصر البخاري عن محمّد الجواد(عليه السلام) أنّه قال: «لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ»(۸).

تأبين الإمام الكاظم(عليه السلام) لصاحب الواقعة

لمّا سمع الإمام الكاظم(عليه السلام) بمقتل الحسين(رضي الله عنه) بكاه وأبّنه بهذه الكلمات: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى والله مسلماً صالحاً، صوّاماً قوّاماً، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله»(۹).

وقال الشاعر دعبل الخزاعي:

قبورٌ بكوفان وأُخرى بطيبة ** وأُخرى بفخٍّ نالها صلواتي(۱۰).

من شهداء الواقعة

۱ـ الحسين بن عليّ الخير بن الحسن المثلّث بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۲ـ سليمان بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۳ـ إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۴ـ يحيى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الحسن السبط.

۵ـ الحسن بن محمّد بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنّى.

۶ـ عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنّى.

۷ـ عبد الله بن إسحاق بن الحسن بن عليّ بن الحسين.

۸ـ عمر بن إسحاق بن الحسن بن عليّ بن الحسين.

۹ـ عليّ بن إبراهيم بن الحسن المثنّى.

۱۰ـ إبراهيم بن إسماعيل طباطبا.

فضل شهداء الواقعة

۱ـ عن زيد بن عليّ(عليه السلام)، قال: انتهى رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى موضع فخّ، فصلّى بأصحابه صلاة الجنازة، ثمّ قال: «يُقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، يُنزل لهم بأكفانٍ وحنوطٍ من الجنّة، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة»(۱۱).

۲ـ عن الإمام محمّد الباقر(عليه السلام)، قال: «مرّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) بفخّ، فنزل فصلّى ركعة، فلمّا صلّى الثانية بكى وهو في الصلاة، فلمّا رأى الناس النبيّ(صلى الله عليه وآله) يبكي بكوا، فلمّا انصرف قال: “ما يبكيكم”؟ قالوا: لمّا رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله.

قال: “نزل عليَّ جبرئيل لمّا صلّيت الركعة الأُولى فقال: يا محمّد، إنّ رجلاً من ولدك يُقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين”»(۱۲).

۳ـ عن النضر بن قرواش، قال: «أكريت جعفر بن محمّد(عليهما السلام) من المدينة إلى مكّة، فلمّا ارتحلنا من بطن مرّ، قال لي: “يا نضر، إذا انتهيت إلى فخّ فأعلمني”، قلت: أو لست تعرفه؟ قال: “بلى، ولكن أخشى أن تغلبني عيني”. فلمّا انتهينا إلى فخّ دنوت من المحمل، فإذا هو قائم، فتنحنحت فلم ينتبه، فحرّكت المحمل فجلس، فقلت: قد بلغت.

فقال: “حلّ محملي”، فحللته، ثمّ قال: “صل القطار”، فوصلته، ثمّ تنحّيت به عن الجادة، فأنخت بعيره، فقال: “ناولني الإداوة والركوة”، فتوضّأ وصلّى ثمّ ركب.

فقلت له: جُعلت فداك، رأيتك قد صنعت شيئاً، أفهو من مناسك الحجّ؟ قال: “لا، ولكن يُقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة”»(۱۳).

۴ـ عن موسى بن عبد الله بن الحسن، قال: «حججت مع أبي، فلمّا انتهينا إلى فخّ أناخ محمّد بن عبد الله بعيره، فقال لي أبي: قل له يثير بعيره، فقلت له فأثاره، ثمّ قلت لأبي: يا أبه، لم كرهت له هذا؟ قال: إنّه يُقتل في هذا الموضع رجل من أهل بيتي يتعاوى عليه الحاجّ. فنفست أن يكون هو»(۱۴).

ـــــــــــــــــــــــ

۱ أعيان الشيعة ۷ |١٣٣

٢ مقاتل الطالبيين: ۲۹۸

٣المصدر السابق: ۳۰۴

٤بحار الأنوار ۴۸ /۱۵۰

٥موسوعة المصطفى والعترة ۱۱ /۳۶۹ عن معجم البلدان ۴ /۲۶۹

٦مقاتل الطالبيين: ۳۰۳

٧المصدر السابق.

۸ عمدة الطالب: ۱۸۳

٩مقاتل الطالبيين: ۳۰۲

١٠روضة الواعظين: ۲۲۱

١١مقاتل الطالبيين: ۲۸۹

١٢ ، ١٣ ، ١٤ المصدر السابق: ۲۹۰٫

مختصرة من حياة السيدة أم البنين ع

من هي ام البنين؟

نسب ام البنين

أم البنين هي فاطمة بنت حزام ، بن خالد ، بن ربيعة ، بن عامر ، بن كلاب ، بن ربيعة ، بن عامر ، بن صعصعة الكلابيّة ، فهي تنحدر من بيت عريق في العروبة و الشجاعة ، و قال عنها عقيل بن أبي طالب : ليس في العرب أشجع من آبائها و لا أفرس.

زواجها

تزوَّجها سيّدنا و مولانا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) ، بإشارة من أخيه عقيل بن أبي طالب لكونه عالماً بأخبار العرب و أنسابهم ، حيث كان قد طلب منه الإمام ( عليه السَّلام ) أن يختار له امرأةً قد ولدتها الفحولة من العرب ليتزوّجها فتلد له غلاماً فارساً ، فاختارها له .<–break->و قال الطبري : ثم تزوّج ـ أي علي ( عليه السَّلام ) بعد فاطمة ( عليها السلام ) ـ أم البنين بنت حزام ، و هو ـ أي حزام ـ أبو المجل بن خالد ، بن ربيعة ، بن الوحيد ، بن كعب ، بن عامر ، بن كلاب ، فولدها لها منه : العباس و جعفر و عبد الله و عثمان ، قتلوا مع الحسين ( عليه السلام ) بكربلاء ، ولا بقية لهم غير العباس 1 .

أم البنين و الشعر

كانت اُم البنين شاعرة فصيحة ، تخرج بعد مقتل الحسين ( عليه السَّلام ) و مقتل أولادها الأربعة كلّ يوم إلى البقيع و معها عبيد الله ولد ولدها العباس ، فتندب أولادها ـ خصوصاً العباس ـ أشجى ندبة ، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها و ندبتها ، و كان مروان بن الحكم على شدّة عداوته لبني هاشم يجيء في مَن يجيء ، فلا يزال يسمع ندبتها و يبكي .

من جملة رثائها
يا مَن رأى العباسَ كَرَّ *** على جمـاهيرِ النَقد
و وراه مِن أبناءِ حيدر *** كـلّ لـيثٍ ذي لبـد
أُنبئتُ أنّ ابني اُصيبَب *** برأسـهِ مـقطوع يد
ويلي على شبلي آمالَ *** برأسه ضَـربُ العَمد
لو كان سيفُكَ في يدك *** لمـا دنـا منك أحـد

و من مراثيها أيضاً
لا تَدعـونِّي ويـكِ اُم ّ البنين *** تُـذكّرينـي بليـوث العَرين
كانت بنـون لـي اُدعى بهم *** و اليوم أصبحتُ و لا من بنين
أربعـةُ مـثل نسـور الرُبـى *** قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تُنـازع الخرصـان 2 أشـلاءَ‌هم *** فكلُّهـم أمـسى صريعاً طعين
يـا ليت شعـري أ كما أخبروا *** بـأن عبّـاساً قطيـع اليميـن

موقفها البطولي الرائع

لم تحضر أم البنين واقعة الطف ، إلاّ أنّها واست أهل البيت ( عليهم السلام ) و ضحَّت من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي بتقديم أولادها الأبطال الأربعة فداءً للحسين ( عليه السَّلام ) و لأهدافه السامية .
ثم واصلت جهادها الإعلامي بعد مقتل سيد الشهداء و وصول أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى المدينة المنورة ، فكانت تخرج كل يوم إلى مقبرة البقيع و معها عبيد الله ولد ولدها العباس ، فتندب أبناءها الأربعة أشجى ندبة ، فيجتمع الناس إليها فيسمعون بكاءها و ندبتها و يشاركوها العزاء ، كما كانت تقيم مجالس العزاء في بيتها فتنوح و تبكي على الحسين ( عليه السَّلام ) و على أبنائها الشهداء الأربعة ، و لم تزل حالتها هذه حتى التحقت بالرفيق الأعلى .

وفاتها

تُوفيت هذه السيدة الجليلة في الثالث عشر مِن جمادى الآخرة سنة : 64 هـجرية في المدينة المنورة و دُفنت بالجانب الغربي من جنة البقيع حيث يتوافد الزائرون لزيارة مرقدها الطاهر.

ولائها للإمام الحسين ( عليه السَّلام )

كانت أم البنين تحب الحسين ( عليه السَّلام ) و تتولاه إلى حدّ كبير يفوق المألوف ، و مما يدلّ على ذلك موقفها البطولي لدى وصول خبر إستشهاد الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) إلى المدينة ، الموقف الذي لا ينمحي من ذاكرة التاريخ أبداً ، هذا الموقف الذي رفع من شأنها و منحها منزلة رفيعة في قلوب المؤمنين .
يقول المامقاني في تنقيح المقال : و يستفاد قوّة إيمانها و تشيّعها من أنّ بشراً بعد وروده المدينة نعى إليها أحد أولادها الأربعة .
فقالت ما معناه : أخبرني عن أبي عبد الله الحسين ( عليه السَّلام ) ، فلمّا نعى إليها الأربعة .
قالت : قطّعت نياط قلبي ، أولادي و مَن تحت الخضراء كلّهم فداء لأبي عبد الله الحسين ( عليه السَّلام ) ، فإنّ عُلْقَتِها بالحسين ليس إلاّ لإمامته ( عليه السَّلام ) ، و تهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سَلِمَ الحسين ( عليه السَّلام ) يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة ، و إنّي اعتبرها لذلك من الحسان إن لم نعتبرها من الثقات .

المصادر

1. تاريخ الطبري : 5 / 153 .
2. الخرص من الرماح : رمح قصير يتخذ من خشب منحوت ، و قد يقال لدقاق القناة و قصارها : خرصان‏ ، انظر : العين : 4 / 184 ، للخليل بن أحمد الفراهيدي البصري ، المولود سنة : 100 هجرية بالبصرة ، الطبعة الثانية ، سنة : 1410 هجرية ، دار الهجرة ، قم / إيران

عظم الله آجورنا وآجوركم

استعدادات لتركيب القبة الجديدة لمزار الامام الحسين عليه السلام

*استعدادات لتركيب القبة الجديدة لمزار الامام الحسين عليه السلام*

بدأ فريق هندسي ايراني التحضير لعملية تركيب القبة الجديدة لضريح الامام الحسين عليه السلام فوق القبة القديمة المصنعة من الخرسانة، حيث يتم تقوية بناء هيكل القبة الحالية وقد شرع بعمليات فن تركيب المرايا عليها.

ومن المقرر تركيب القبة الجديدة لضريح الامام الحسين على القبة القديمة في غضون الشهرين المقبلين.

وبناء على ذلك ، ونظراً للوزن الثقيل للقباب والأعمدة القديمة لضريح الإمام الحسين ، في البداية ، قام المهندسون الإيرانيون بتنفيذ عمليات بناء وتقوية الأعمدة الأربعة حول قبة المرقد المقدس.

وبعد الانتهاء من عملية تقوية الأعمدة المقامة حول الضريح المقدس وتنحيفها، يتم الاسراع في عملية تركيب القبة الجديدة ، ولهذا الغرض تتم عمليات إصلاح وتركيب المرايا في سقف المزار المقدس تحت القبة القديمة لمزار الإمام الحسين (ع)

والذي كان قد أغلق خلال الأشهر القليلة الماضية فيما يتم تقوية بناء القبة القديمة أو الأولى ، مع اتخاذ تدابير ملموسة لبدء تركيب مرايا الزينة تحتها.

وتم تصنيع القبة الجديدة لضريح الإمام الحسين (ع) من قبل اللجنة الايرانية لإعادة إعمار العتبات المقدسة وبمشاركة أهالي كرمان /جنوب شرق/،

حيث يتم الآن تجميع الاجزاء وإصلاح العيوب وبعد الانتهاء من تصنيع الأجزاء سيتم نقلها إلى كربلاء المقدسة حيث سيتم تجميعها وتركيبها في المزار المقدس مرة اخرى.

ويشار الى ان ارتفاع القبة الجديدة لضريح سيد الشهداء (ع) يبلغ 21 متراً ونصف ، وقطرها حوالي 17 متراً ،

وبالتالي ، يفوق ارتفاع القبة الجديدة مقارنةً بالقبة الحالية حوالي سبعة أمتار وقطرها أطول بمرة ونصف وستمنح رؤية أفضل للزائرين من أماكن بعيدة ، ويقدر وزن القبة القديمة والجديدة بـ 1200 طن ، ولهذا السبب نفذ المهندسون الايرانيون عمليات تقوية الأعمدة في المرحلة الأولى.

مصدر المقالة :

وكالة فارس للانباء

وصايا الإمام الرضا ع إلى ابن شبيب في دخول شهر محرم

السلام عليك يا أبا عبدالله

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم ياكريم

وصايا الامام الرضا عليه السلام لابن شبيب في عاشوراء….

عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم فقال لي :

يا ابن شبيب أصائم أنت ؟
فقلت : لا !
فقال : إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عز وجل فقال : {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا عليه السلام .

ثم قال :
يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يُحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقلة ، فلا غفر الله لهم ذلك أبدا .

يا ابن شبيب إن كنت باكيًا لشيءٍ فابكِ للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، فانه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ، ما لََهَم في الأرض شبيهون ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره ، فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شُعْثٌ غُبْرٌ إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره ، وشعارهم “يا لثارات الحسين” .

يا ابن شبيب لقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده أنه لما قتل جدي الحسين أمطرت السماء دمًا وترابًا أحمر .

يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرًا كان أو كبيرًا ، قليلاً كان أو كثيرًا .

يا ابن شبيب إنْ سرّك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك ، فزُر الحسين عليه السلام .

يا ابن شبيب إنْ سرّك أن تسكن الغُرف المبنيّة في الجنة مع النبي صلى الله عليه واله فالعن قتلة الحسين .

يا ابن شبيب إنْ سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقلْ متى ما ذكرته : ” يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزًا عظيمًا ” .

يا ابن شبيب إنْ سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ، فاحزن لحزننا ، وافرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا ، فلو أن رجلا تولى حجرًا لحشره الله معه يوم القيامة.

بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ج 44 ص 285 – 286

عظم الله آجورنا وآجوركم